للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قوله: وشركة المال تجوز البيتين، أشار به إلى أن الشركة في المال جائزة، وحكى ابن رشد - رحمه الله تعالى - الإجماع على جوازها في الجملة، وقد وردت في الأخبار الصحيحة من عمل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - واستدل لها ابن عبد السلام بقوله سبحانه وتعالى: (فابعثوا أحدكم بورقكم) وبحديث السفينة، وهو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " مثل القائم على حدود الله سبحانه وتعالى والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذااستقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا، ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجواونجوا جميعا " (١).

ويشترط لجواز الشركة في المال أن يعقدا على أن الربح والخسر بينهما بقدر رأس مال كل واحد منهما، وأن على كل واحد منهما من العمل بمناب ما أخرج وما ينوبه من الربح والخسر، ولا يلزم تساوي رأس مالهما، فيجوز أن يكون لأحدهما ثلث المال، وللآخر ثلثاه، وإذا عقدا على اختلاف الربح أو العمل على خلاف ما لكل من رأس المال كانت فاسدة، وهو المراد بقوله: فالاختلاف لا كذاك حرما.

ولا يضر تبرع أحدهما بعد العقد للآخر بمزيد عمل أو نقص من ربح، وتجوز بذهبين أو ورقين اتفق صرفهما، وبذهب وبورق من كل منهما كذلك، ولا تجوز بذهب من جانب وورق من جانب، لما في ذلك من اجتماع الشركة والصرف، وتجوز بعين من جانب، وعرض من جانب، إذا استوت القيمة في ذلك، وإن كان فيه اجتماع البيع والشركة، لأن البيع هنا داخل في الشركة، وإنما يمنع اجتماعهما مع بيع خارج عنها كما لسحنون - رحمه الله تعالى -.

١٤٣٤ - وجوزوا القراض بالنقدين ... وإن يكونا غير مضروبين

١٤٣٥ - وهو بالعروض غير حِلِّ ... فإن يقع أُعطِي أجرَ المثل


(١) رواه البخاري والترمذي والإمام أحمد.

<<  <   >  >>