قوله: وحيث ما اكتريت منه جملا البيتين، معناه أن من اكترى دابة معينة إلى بلد فتعذر ركوبها بأن ماتت أو مرضت أو استحقت فإن الكراء ينفسخ، وإذا كان ذلك قد حصل بعد أن ركبها بعض المسافة انفسخ الكراء في ما بقي، ولربها بحساب ما سار، وكذلك إذا آجره عبدا معينا فمات قبل انتهاء المدة، أو أكراه داره شهرا فانهدمت، أو انهدم منها ما يضر به قبل تمام المدة، بخلاف موت الراكب في مسألة الدابة، أو الساكن في مسألة الدار، وموت الماشية المستأجر على رعيها، فلا ينفسخ الكراء في شيء من ذلك، والقاعدة أن المكترى - بفتح الراء - المعين إذا تعذر استيفاء المنفعة منه بموت ونحوه تنفسخ الإجارة، لأن العقد إنما وقع على عينه، ويتحاسبان، وأما تعذر الاستيفاء من قبل المستأجر له فإن كان مما يلزم تعيينه عند العقد كصبي الرضاع والتعليم وفرس النزو أو الروض، أو يتعذر خلفه كمسألة عفو القصاص فكذلك، وإلا فلا تنفسخ الإجارة، وليستوف المنفعة بمثل ذلك، أو يؤجرها لمن يستوفيها بمثله، وقد كنت قلت:
إن يتعذر في الكرا استيفاءُ ... منافعٍ ينفسخ الكراء
وذاك إن بجهة المنافع ... وقع لا بجهة المنتفع
إلا بما التعيين ذو تحتم ... به كمرضَع وذي تعلم
وما به الخلَف قد تعذرا ... كالسن تبرأ فيفسخ الكرا
وأما المنفعة المضمونة إذا أعطاه ما يستوفيها منه فتلف فلا تنفسخ الإجارة، لأن العقد لم يقع على عينه، ويلزمه أن يأتيه ببدله، وإلى هذا الإشارة بقوله: بعكس موت ساكن الأبيات الثلاثة، وأشار إلى عدم الانفساخ في الكراء المضمون إذا مات الجمل مثلا، بقوله: وهكذا إن لم يعين الجمل البيت.