للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قوله: والبيع للثوب بدون نشر البيتين، أشار به إلى أن بيع الثوب دون نشر ولا وصف، أو بيعه في ليل دون تأمله، ولا معرفة حقيقة أمره، لا يجوز، وقد جاء في الصحيح أنه صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة، (١) قال في التاج: مالك: من اشترى ثيابا مطوية ولم ينشرها، ولا وصفت له فالبيع فاسد، والملامسة: شراؤك الثوب لا تنشره ولا تعلم ما فيه، أو تبتاعه ليلا ولا تتأمله، والمنابذة: أن تبيعه ثوبك وتنبذه إليه بثوبه وينبذه إليك من غير تأمل منكما، فذلك غرر.

قوله: وفي ذوات الحافر البيتين، أشار به إلى أن بيع الحيوان في اليل كذلك لا يجوز - مأكول اللحم أو لا - خلافا لأشهب في الأول، لأن سمنه يدرك باللمس.

وحاصل المقام أنه لا يجوز بيع السلعة برؤيتها على وجه لا تحصل به معرفتها معرفة كافية، بحيث يمكنه أن يدرك حقيقة ما يقع فيه التغابن من أمرها والله سبحانه وتعالى أعلم.

١٤٠٥ - والبيع ينعقد بالكلام ... بدون شرط فرقة الأجسام

أشار بقوله: والبيع ينعقد بالكلام، إلى أن البيع ينعقد بما يدل على التراضي عرفا، من قول أو فعل، لقوله سبحانه وتعالى: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وأشار بقوله: بدون شرط فرقة الأجسام، إلى أن انعقاده لا يتوقف على فرقة الأجسام، وأما حديث " البيعان بالخيار " المتقدم في الكلام على الخيار بالشرط فلم يأخذ به مالك - رحمه الله تعالى - وذلك كما قال ابن رشد - رحمه الله تعالى - لاستمرار العمل بالمدينة المنورة على خلافه، وما استمر عليه العمل بالمدينة المنورة واتصل فهو عنده مقدم على أخبار الآحاد العدول، لأن المدينة المنورة دار النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وبها توفي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه متوافرون، فيستحيل أن يتصل العمل منهم في شيء على خلاف ما روي عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلا وقد علموا النسخ فيه.


(١) متفق عليه.

<<  <   >  >>