يقال: عدلت الشيء بالشيء أعدله عدولًا إذا ساويته به؛ والمعنى: يعدلون بالله غير الله، وقال مجاهد: معناه؛ ثم الذين كفروا بربهم يشركون، والمعنيان متقاربان؛ لأن من ساوى غير الله بالله فقد أشرك (٢).
فالمعنى أنه سبحانه خلق ما لا يقدر عليه سواه، ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء (٣).
يقول أبو حيان في شأن العادلين بالله تعالى غيره: "وهم عبدة الأوثان، والجاعلون لربهم عديلًا؛ وهو المثل، عدلوا به الأصنام في العبادة والإلهية" (٤).
ويقول الإمام الطبري: {وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١٥٠)} [الأنعام: ١٥٠]، يقول: وهم مع تكذيبهم بالبعث بعد الممات، وجحودهم قيام الساعة،
(١) أضواء البيان (٦/ ٢٦٩). (٢) انظر: تفسير السمعاني (٢/ ٨٦)، ومعاني القرآن (٢/ ٣٩٨)، وقال النحاس بعد ذكره لقول الكسائي: "وهذا القول يرجع إلى قول مجاهد؛ لأنهم إذا عبدوا مع الله غيره فقد ساووه به وأشركوا". [معاني القرآن (٢/ ٣٩٠٨)، و (٢/ ٥١٥)، وتفسير الثعلبي (٤/ ١٣٣)]. (٣) شرح شذور الذهب، لابن هشام (١٨٥). (٤) تفسير البحر المحيط (٤/ ٢٤٩).