وقال الشيخ السعدي:"إن هذه الآيات في بيان مدحهم وثوابهم - رضي الله عنهم - ((١)، وفي قوله تعالى:{أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} يقول الإمام الشوكاني: "أي الكاملون في الإيمان" (٢)، ويذكر الشيخ أبو بكر الجزائري: "أن هذين صنفا المهاجرين والأنصار، وهما أكمل المؤمنين وأعلاهم درجة" (٣).
يقول ابن عاشور في هذه الآية: "إن (الذين هاجروا) هم المؤمنون من أهل مكة وما حولها الذين هاجروا منها إلى المدينة لما آذنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة إليها بعد أن أسلموا وذلك قبل فتح مكة" (٥). وهذا بيان لفضل الصحابة بما أعد الله لهم من مكافآت وردت في الآية، ومنها قوله:{أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ} "إشارة إلى رفعة قدرهم، رضا من الله، وتفضيلاً بالتشريف، كما أن قوله تعالى:{وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} معطوفة على {أَعْظَمُ دَرَجَةً} مبالغة في عظم
(١) تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٣٧٣. (٢) فتح القدير، الشوكاني، ٢/ ٢١١. (٣) أيسر التفاسير، أبو بكر الجزائري، ٢/ ٣٣٣. (٤) سورة التوبة، الآيات: ٢٠ - ٢٢. (٥) التحرير والتنوير، ابن عاشور، المجلد الخامس، الجزء العاشر، ص ١٤٨.