وحديث سَيَّار بن أبى سيار، قال:«كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَحَدَّثَ ثَابِتٌ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ أَنَسٍ، فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَحَدَّثَ أَنَسٌ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ»(١).
ونستفيد من هذه الأحاديث: مشروعية نشر السلام وإلقائه على كل أحد حتى الأطفال لأنه من ملاطفتهم وكسب قلوبهم.
وأما الابتسامة فهي من أرقى وسائل كسب القلوب، بل اعتبرها النبي - صلى الله عليه وسلم - عبادة: فقال: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ»(٢).
وبوب عليه الطبراني:«باب فضل تبسم الرجل في وجه أخيه المسلم»(٣).
وكان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - التبسم دون الضحك، كما جاء ذلك في حديث جابر بن سَمُرَة قال- وهو يتحدث عن الصحابة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الجاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ»(٤)، وطالب العلم نموذجه وقدوته المثلى نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
فما أجمل طالب العلم مبتسمًا بشوشًا طليق الوجه، قال ابن عيينة - رحمه الله -: «البشاشة مصيدة المودة، والبر شيء هين؛ وجه طليق وكلام لين».
وقال ابن المبارك - رحمه الله -: «إنه ليعجبني من القراء كل طلقٍ مِضْحَاكٍ، فأما
(١) أخرجه مسلم (٤/ ١٧٠٨) رقم (٢١٦٨). (٢) أخرجه الترمذي (٤/ ٣٤٠) رقم (١٩٥٦) من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -، وقال: حديث حسن غريب. (٣) مكارم الأخلاق للطبراني ص (٣١٩). (٤) أخرجه مسلم (١/ ٤٦٣) رقم (٦٧٠).