قلت: ومدار حَدِيث (أبي) بكرَة هَذَا من طَرِيق البُخَارِيّ وَغَيره (عَلَى) الْحسن عَنهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لم يسمع مِنْهُ، (قلت) : لَكِن لَهُ عَنهُ فِي «صَحِيحه» عدَّة أَحَادِيث مِنْهَا هَذَا، وقصة الْكُسُوف، وَلَيْسَ فِيهَا التَّصْرِيح بِالسَّمَاعِ، لَكِن البُخَارِيّ لَا يَكْتَفِي بِإِمْكَان اللِّقَاء؛ فَلَا بُد أَن يكون ثَبت (عِنْده) سَمَاعه مِنْهُ، وَغَايَة مَا اعتل بِهِ الدَّارَقُطْنِيّ أَن الْحسن رَوَى أَحَادِيث عَن الْأَحْنَف بن قيس، عَن أبي بكرَة، وَذَلِكَ لَا يمْنَع من سَمَاعه مِنْهُ مَا أخرجه البُخَارِيّ.
فَائِدَة: قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: «وَلَا تعد» هُوَ - بِفَتْح التَّاء وَضم الْعين - وَاخْتلف فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَقْوَال:
أَحدهَا: أَن مَعْنَاهُ: لَا تعد إِلَى الْإِحْرَام خَارج الصَّفّ.
ثَانِيهَا: لَا تعد إِلَى التَّأَخُّر عَن الصَّلَاة إِلَى هَذَا الْوَقْت، (وشكر لَهُ مَعَ ذَلِك) حرصه. قَالَ ابنُ حبَان فِي «صَحِيحه» : أَرَادَ: لَا تعد فِي إبطاء الْمَجِيء إِلَى الصَّلَاة، لَا أَنه أَرَادَ بذلك أَن لَا تعود بعد تكبيرك فِي اللحوق (بِالصَّلَاةِ) .
ثَالِثهَا: لَا تعد إِلَى إتْيَان الصَّلَاة مسرعًا. (وَيُؤَيِّدهُ) : رِوَايَة ابْن السكن فِي (صحاحه المأثورة) عَن أبي بكرَة قَالَ: «أُقِيمَت الصَّلَاة فَانْطَلَقت أسعى حَتَّى دخلت فِي الصَّف، فَلَمَّا قَضَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الصَّلَاة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.