قُلْتُ: وَمِنْ أَنْكَرِ مَا رَوَى عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعَاً: «إِنَّ عَبْدَاً فِي جَهَنَّمَ يُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ: يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلام: اذْهَبْ، فَأْتِنِي بِعَبْدِي هَذَا، فَيَذْهَبُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَيَجِدُ أَهْلَ النَّارِ مُكِبِّينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ يَبْكُونَ، فَيَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيُخْبِرُهُ، فَيَقُولُ: ائْتِنِي بِهِ، فَإِنَّهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَيَجِيءُ بِهِ، فَيُوقِفُهُ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَقُولُ لَهُ: يَا عَبْدِي كَيْفَ وَجَدْتَ مَكَانَكَ، وَكَيْفَ وَجَدْتَ مَقِيلَكَ؟ ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ شَرَّ مَكَانٍ، وَشَرَّ مَقِيلٍ، فَيَقُولُ: رُدُّوا عَبْدِي فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا كُنْتُ أَرْجُو إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَنْ تَرُدَّنِي فِيهَا، فَيَقُولُ: دَعُوا عَبْدِي» .
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٣/٢٣٠) ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا «حُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ» (١١٠) ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ «التَّفْسِيْرُ» (١٥٥٧٢) ، وَأَبُو يَعْلَى (٤٢١٠) ، وَابْنُ خُزيْمَةَ «التَّوْحِيدُ وَإِثْبَاتُ صِفَاتِ الرَّبِّ» ، وَابْنُ حِبَّانَ «الْمَجْرُوحِينَ» (٣/٨٥) ، وَالْبَغَوِيُّ «شَرْحُ السُّنَّةِ» (٤٣٦١) و «مَعَالِمُ التَّنْزِيلِ» ، وَابْنُ الْجَوْزِيُّ «الْمَوْضُوعَاتُ» (٣/ ٢٦٧) مِنْ طُرُقٍ عَنْ سَلاَّمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ أَبِي ظِلالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مرفوعاً بِنَحْوِهِ.
رَوَاهُ عَنْ سَلاَّمِ بْنِ مِسْكِينٍ: الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشَيْبُ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَأَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّمَّارُ، وَأَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَاهِيدِيُّ.
قُلْتُ: وَهَذِهِ أَسَانِيدُ رِجَالُهَا ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ، خَلا أَبَا ظِلالٍ الْقَسْمَلِيَّ، وَهُوَ الْمُتَّهَمُ بِهِ.
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: «هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ _ يَعْنِي مَوْضُوعَاً _. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَبُو ظِلالٍ اسْمُهُ هِلالٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مُغَفَّلاً يَرْوِى عَنْ أَنَسْ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ، لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ» .
[تَنْبِيهٌ وَإِيْقَاظٌ] اقْتَصَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي «نَتَائِجِ الأَفْكَارِ» (١/٣١٨) عَلَى قَوْلِهِ: أَبُو ظِلالٍ، لَمْ أَرَ فِيهِ أَحْسَنَ مِمَّا نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَن الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ. وَقَدْ خُولِفَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (٣٦٦٧) ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ (١٧٦٦) مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «لأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى مِنْ صَلاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْماَعِيلَ» .
قُلْتُ: وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِ «وَلأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً» . وَقَدْ يُوهِمُ اقْتِصَارُ الْحَافِظِ عَلَى قَوْلِ الْبُخَارِيِّ فِي أَبِي ظِلالٍ أَنَّهُ يُقَوِّي أَمْرَهُ، وَيَتَغَاضَى عَنْ ضَعْفِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
فَقَدْ قَالَ فِي «فَتْحِ الْبَارِي» : وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْد الْجَمِيعِ، إِلاَّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ: إِنَّهُ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.