٤ - ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (استشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأسارى أبا بكر فقال: قومك وعشيرتك فخل سبيلهم، فاستشار عمر فقال: اقتلهم. قال: ففداهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله عز وجل:{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا}[الأنفال:٦٧ - ٦٩]، قال: فلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر، قال:"وكاد أن يصيبنا في خلافك بلاء". (١)
٥ - ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أحلت الغنائم لأحد سود الرؤوس من قبلكم، كانت تنزل نار من السماء وتأكلها، حتى كان يوم بدر، فوقع الناس في الغنائم، فأنزل الله:{لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ} حتى بلغ: {حَلَالًا طَيِّبًا}[الأنفال:٦٨ - ٦٩]. (٢)
فقد دلت هذه الروايات عدا الخامسة على أن سبب نزول هذه الآيات هو: معاتبة الصحابة - رضوان الله عليهم - لقبولهم الفداء من الأسرى، مع أنهم كانوا مأمورين في ذلك الوقت بقتل الكفار، وعدم أخذ أسرى ومفاداتهم، كما قال جل وعلا {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}[الأنفال:١٢].
ودلت الرواية الخامسةعلى أن سبب نزول هذه الآيات هو: معاتبة الصحابة - رضوان الله عليهم- لأخذهم الغنائم يوم بدر، مع أنها كانت محرمة عليهم في ذلك الوقت، ولم يأتهم بيان من الله بتحليلها.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب تفسير سورة الأنفال. (ح ٣٢٧٠ - ٢/ ٣٥٩) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. أهـ. (٢) تقدم تخريجه (٥٣٧).