ألا ترى أنها لو كانت أسن منه أنها عليه حرام، كحرمتها لو كانت صغيرة في حجره؟.
وقال عز وجل أيضاً في الصيد:{وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}[المائدة:٩٥] فأجمعت العلماء - إلا من شذ منهم - أن قتله إياه ساهياً، كذلك في وجوب الجزاء. فلم يكن ذكره ما ذكرنا من هاتين الآيتين يوجب خصوص الحكم.
(شرح معاني الآثار -٤/ ٣٥٩)
الدراسة
بين الإمام الطحاوي أن قوله جل وعلا:{وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ}[النساء:٢٣] هو وصف خرج مخرج الغالب، وليس بوصف لازم في التحريم. وهذا المسألة للعلماء فيها قولان:
القول الأول: أن قوله جل وعلا: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ}[النساء:٢٣].
هو وصف خرج مخرج الغالب، وليس بوصف لازم.
وعليه فإن الزوج إذا دخل بالمرأة حرمت عليه ابنتها سواء كانت في تربيته وحجره، أو في تربية وحجر غيره.
- وهذا قول: جمهور العلماء. (١)
- ومثل هذه الآية في أن الوصف فيها خرج مخرج الغالب: قوله جل وعلا: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا}[النور:٣٣] فقوله: {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} قيد خرج مخرج الغالب، ولذلك لا يجوز إكراه الأمة على الزنا حتى وإن لم ترد التحصن. (٢)
(١) انظر: تفسير السمعاني (١/ ٤١٣) - وتفسير الرازي (١٠/ ٣٣). (٢) تفسير الرازي (٢٣/ ٢٢١).