للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الدراسة

بين الإمام الطحاوي أن المراد بقوله جل وعلا: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة:٢٣٥]

أي: لا تواعدوهن عقد النكاح، وإليك بيان أقوال المفسرين في ذلك:-

القول الأول: أن المراد بقوله تعالى:: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. [البقرة:٢٣٥]

أي: لا تواعدوهن بالجماع في العدة عن طريق الزنا، ثم التزوج بعد إنتهاء العدة

- وهذا قول: إبراهيم النخعي - وجابر بن زيد - والضحاك - وقتادة - والشافعي - والطبري.

- الرد على هذا القول: هذا القول فيه بعد، لأن المواعدة بالزنا محظورة في العدة وغيرها. إذ أن الله جل وعلا حرم الزنا تحريماً مطلقاً غير مقيد بشرط، ولا مخصوص بوقت. (١)

القول الثاني: أن المراد بقوله تعالى: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة:٢٣٥]

أي: لا تواعدوهن بالجماع في العدة عن طريق التزوج سراً، ثم إظهار التزوج بعد انتهاء العدة. - وهذا قول: زيد بن أسلم.

- الرد على هذا القول: هذا القول فيه بعد، لأن حظر إيقاع عقد النكاح في العدة، مذكور بنصه في الآية بقوله تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة:٢٣٥]. (٢)

القول الثالث: أن المراد بقوله تعالى: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة:٢٣٥]:

أي: لا تواعدوهن بالجماع بعد العدة عن طريق التزوج.

والمعنى: لا تأخذ أيها الرجل الراغب في الزواج على المرأة المعتدة عهداً وميثاقاً أن تحبس نفسها عليك ولا تتزوج بغيرك بعد انقضاء العدة.

- وهذا قول: جمهور أهل العلم. (٣) وهو ما ذهب إليه الإمام أبو جعفر الطحاوي.


(١) انظر: تفسير الطبري (٢/ ٥٤٠) - وتفسير ابن عطية (٢/ ٢٢١).
(٢) أحكام القرآن للجصاص (١/ ٤٢٤).
(٣) انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٤٢٤)، وتفسير ابن عطية (٢/ ٢٢٠).

<<  <   >  >>