للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القول الأول: أن تقدير مدة الرضاع بحولين هو: حد لبعض المولودين دون بعض، وهذا التقدير لمدة الرضاع يختلف باختلاف مدة الحمل، فمدة الرضاع لا حد لأقلها، وأكثرها محدود بالحولين كما دل عليه قوله جل وعلا:: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ} [البقرة:٢٣٣] وقوله جل ذكره: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان:١٤] فدلت هاتين الآيتين على أن أكثر مدة الرضاع حولين كاملين.

كما دل قوله جل وعلا: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف:١٥] على أن مدة الرضاع تتداخل مع مدة الحمل: فتقصر إلى ستة أشهر، وتطول إلى سنتين، ولا تخرج عن ذلك.

- وهذا قول: ابن عباس - وهو ما ذكره الإمام الطحاوي.

القول الثاني: أن تقدير مدة الرضاع بحولين: كان فرضاً على والدات المولودين. ثم خفف الله جل وعلا ذلك بقوله: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة:٢٣٣] فجعل الخيار في ذلك إلى الآباء والأمهات، إذا أرادوا الإتمام أتموا حولين، وإن أرادوا فطم المولود قبل ذلك، كان ذلك راجعاً إليهم.

- وهذا قول: قتادة - والربيع - والضحاك.

القول الثالث: أن تقدير مدة الرضاع بحولين: هو من أجل قطع التنازع بين الزوجين إذا اختلفا في مدة الرضاع، فأراد أحدهما بلوغ الحولين، وأرد الآخر التقصير عنه. وبهذا يكون حكم الحاكم عند وقوع مثل هذا التنازع.

- وهذا قول: ابن عباس - وعطاء - والثوري.

القول الرابع: أن تقدير مدة الرضاع بحولين: لبيان أن الرضاع المحرم هو ما كان في الحولين. فإذا وقع الرضاع خارج هذا الزمن فإنه لا يثبت به أحكام الحرمة. وقد دل على ذلك:

١ - ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين " (١).


(١) أخرجه الدارقطني في سننه - كتاب الرضاع (حـ ١٠ - ٤/ ١٧٤).

والإمام مالك في الموطأ - كتاب الرضاع - باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر (حـ ١٤ - ٢/ ٤٧٣).

<<  <   >  >>