وروينا [أيضاً](١) في صحيح مسلم (٢)، قال مالك رحمه الله: اعلم (٥/ب) أنه ليس يسلم رجل حدَّث بكل ما سمع، ولا يكون إماماً أبداً وهو يحدِّثُ بكل ما سمع.
وقال إياس رحمه الله تعالى (٣): إياك والشناعة في الحديث؛ فإنه قلَّما حملها أحدٌ إلا ذلَّ في نفسه، وكُذِّب في حديثه.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه (٤): ما أنت بمحدِّثٍ قوماً حديثاً لا يبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة.
روى كلها مسلم رحمه الله.
قال الإمام محيي الدين النواوي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم (٥): "قوله فليتبوأ [مقعده](٦)، أي: فلينزله، وقيل معناه: فليتخذ منزله من النار. ثم [قيل](٧): إنه دعاء بلفظ الأمر، أي: بوَّأَهُ الله ذلك، وقيل: هو خبر بلفظ الأمر، معناه: قد استوجب ذلك فليوطِّن نفسه عليه، يعنى: أن هذا جزاؤه، وقد يجازى به، وقد يعفو الله الكريم عنه، ولا يقطع عليه بدخول النار، وهذا سبيل كل ما جاء من الوعيد بالنار لأصحاب الكبائر غير الكافر، فكلها يقال فيها: هذه جزاؤه، وقد يجازي، وقد يُعفى، ثم إنْ جُوزي وأُدخل النار فلا يخلد فيها، بل لابد من خروجه منها بفضل الله ورحمته، (٦/أ) ولا يخلد [في النار](٨) أحدٌ مات على التوحيد.
(١) - من (أ) (٢) - (١/ ١٠ رقم ٥) (٣) - الموضع السابق في "صحيح مسلم". (٤) - المرجع السابق. (٥) (١/ ٦٨ - ٦٩ - ط دار إحياء التراث). (٦) - من (ب). (٧) - في (أ): "قال". (٨) - من "شرح صحيح مسلم".