وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ
وَأَكْثَرُ النَّاسِ إِنَّمَا رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ مُرْسَلًا
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا هُوَ الْبَجَلِيُّ السَّيْلَحِينِيُّ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ
[١٣٣٠] (وَأَنْتَ تَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ) مِنْ تَبْعِيضِيَّةٍ أَيْ تَقْرَأُ آيَاتٍ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَآيَاتٍ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَلَا تَقْرَأُ سُورَةً كَامِلَةً (قَالَ) بِلَالٌ (كَلَامٌ طَيِّبٌ) أَيْ كُلُّ الْقُرْآنِ كَلَامٌ طَيِّبٌ (يَجْمَعُهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى الْكَلَامِ وَالْمُرَادُ بَعْضُ الْكَلَامِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (بَعْضُهُ) بَعْضُ الْكَلَامِ (إِلَى بَعْضٍ) وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ الْقُرْآنِ كَلَامٌ طَيِّبٌ تَشْتَهِي إِلَيْهِ النُّفُوسُ وَيَرْغَبُ فِيهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَجَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَ الْكَلَامِ وَضَمَّهُ إِلَى بَعْضٍ وَوَضَعَ بَعْضًا مَعَ بَعْضٍ لِأَجْلِ مَا تَقْتَضِي إِلَيْهِ الْحَاجَةُ وَإِنِّي أَقْرَأُ مِنْهُ مَا أُحِبُّهُ وَمَا أَشْتَهِي إِلَيْهِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[١٣٣١] (أَنَّ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذَكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا (كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ) أَيْ كَمْ مِنْ آيَةٍ (أَذْكَرَنِيهَا اللَّيْلَةَ) مَفْعُولُ أَذَكَرَنِي وَفَاعِلُهُ فُلَانٌ وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ سُورَةِ يُوسُفَ وَكَأَيِّنْ مِنْ آية في السماوات والأرض قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا جَوَازُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ فِي اللَّيْلِ وَفِي الْمَسْجِدِ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ إِذَا لَمْ يُؤْذِ أَحَدًا وَلَا تَعَرَّضَ لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْجَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَفِيهِ الدُّعَاءُ لِمَنْ أَصَابَ الْإِنْسَانُ مِنْ جِهَتِهِ خَيْرًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ وَفِيهِ أَنَّ الِاسْتِمَاعَ لِلْقِرَاءَةِ سُنَّةٌ وَفِيهِ جَوَازُ قَوْلِ سُورَةِ كَذَا كَسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَنَحْوِهَا وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.