مِنَ اللَّيْلِ لَيُصَلِّيَ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ رِوَايَاتِ عَائِشَةَ الْمُخْتَلِفَةِ فِي حِكَايَتِهَا لِصَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ تَارَةً وَأَنَّهَا إِحْدَى عَشْرَةَ أُخْرَى بِأَنَّهَا ضَمَّتْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَقَالَتْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَلَمْ تَضُمَّهُمَا فَقَالَتْ إِحْدَى عَشْرَةَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَبَيْنَ قَوْلِهَا فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ لِأنَّ الْمُرَادَ صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ مَوْقُوفَةٍ ثُمَّ لِيُطَوِّلَ بَعْدُ مَا شَاءَ وَفِي أُخْرَى فِيهِمَا تَجَوُّزٌ انْتَهَى
قَالَ فِي الْأَزْهَارِ الْمُرَادُ بِهِمَا رَكْعَتَا الْوُضُوءِ وَيُسْتَحَبُّ فِيهِمَا التَّخْفِيفُ لِوُرُودِ الرِّوَايَاتِ بِتَخْفِيفِهِمَا قَوْلًا وَفِعْلًا وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ التَّهَجُّدِ يَقُومَانِ مَقَامَ تَحِيَّةِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَيْسَ لَهُ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ فَيَكُونُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَمْرًا يَشْرَعُ فِيهِ قَلِيلًا لِيَتَدَرَّجَ
قَالَ الطِّيبِيُّ لِيَحْصُلَ بِهِمَا نَشَاطُ الصَّلَاةِ وَيَعْتَادَ بِهِمَا ثُمَّ يَزِيدَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ
ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ
[١٣٢٤] (عَنْ أبي هريرة قال إذا بمعناه) أي إذ قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ (وَزَادَ) هَذِهِ الْجُمْلَةَ (ثُمَّ لِيُطَوِّلَ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ (عَنْ مُحَمَّدِ) بْنِ سِيرِينَ (قَالَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ (تَجَوَّزْ) أَيْ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ روى عن هشام بن حسان عن بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَزُهَيْرٌ وَجَمَاعَةٌ فَرَوَوْهُ عَنْ هشام بن حسان عن بن سِيرِينَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَلِكَ رَوَى أيوب وبن عَوْنٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ
فَسُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ تَفَرَّدَ بِرَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ رِوَايَةِ بن عَوْنٍ وَأَيُّوبَ أَنَّ أَيُّوبَ قَالَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خفيفتين وقال بن عَوْنٍ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزَ فِيهِمَا
قَالَ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ لَيْسَ بِمُنْفَرِدٍ عَنْ هِشَامٍ بَلْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ لِيُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ فَلْيَبْدَأْ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ انْتَهَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.