النِّهَايَةِ قِيلَ نُونُهُ أَصْلِيَّةٌ فَيَكُونُ فِعَالًا وَقِيلَ زَائِدَةٌ فَيَكُونُ فِعْلَانُ مِنْ آبَ الشَّيْءُ يَؤُبُّ إِذَا تَهَيَّأَ لِلذَّهَابِ
وَفِي الْقَامُوسِ إِبَّانَ الشَّيْءِ بِالْكَسْرِ حِينُهُ أَوْ أَوَّلُهُ (وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) يُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
(ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ افْتِتَاحِ الْخُطْبَةِ بِالْبَسْمَلَةِ بَلْ بِالْحَمْدَلَةِ وَلَمْ تأت رواية عنه أَنَّهُ افْتَتَحَ الْخُطْبَةَ بِغَيْرِ التَّحْمِيدِ كَمَا فِي السُّبُلِ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) بِقَصْرِ الْمِيمِ أَيْ بِلَا أَلِفٍ بَعْدَ الْمِيمِ فِي مَالِكٍ (قُوَّةً) أَيْ بِالْقُوتِ حَتَّى لَا نَمُوتَ وَالْمَعْنَى اجْعَلْهُ مَنْفَعَةً لَنَا لَا مَضَرَّةً عَلَيْنَا (وَبَلَاغًا) أَيْ زَادًا يُبَلِّغُنَا (إِلَى حِينِ) أَيْ مِنْ أَحْيَانِ آجَالِنَا
قَالَ الطِّيبِيُّ الْبَلَاغُ مَا يَتَبَلَّغُ بِهِ إِلَى الْمَطْلُوبِ وَالْمَعْنَى اجْعَلِ الْخَيْرَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْنَا سَبَبًا لِقُوَّتِنَا وَمَدَدًا لَنَا مَدَدًا طِوَالًا (ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَخْ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْمُبَالَغَةِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ (ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ اسْتِقْبَالِ الْخَطِيبِ عِنْدَ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ الْقِبْلَةَ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ التَّفَاؤُلُ بِتَحَوُّلِهِ عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَهِيَ الْمُوَاجَهَةُ لِلنَّاسِ إِلَى الْحَالَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهُمْ لِيَتَحَوَّلَ عَنْهُمُ الْحَالُ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَهُوَ الْجَدْبُ بِحَالٍ آخَرَ وَهُوَ الْخَصْبُ (وَقَلَّبَ) بِالتَّشْدِيدِ (أَوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً) أَيْ أَوْجَدَ وَأَحْدَثَ (فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ ظَهَرَ فِيهَا الرَّعْدُ وَالْبَرْقُ فَالنِّسْبَةُ مَجَازِيَّةٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ بَرَقَتْ بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الْحِيرَةِ وَبِالْفَتْحِ مِنَ الْبَرِيقِ اللَّمَعَانِ (ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ) فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَمْطَرَتْ بِالْأَلِفِ وَهُوَ دَلِيلٌ لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ أَمْطَرَتْ وَمَطَرَتْ لُغَتَانِ فِي الْمَطَرِ
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ لَا يُقَالُ أَمْطَرَتْ إِلَّا فِي الْعَذَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حجارة والمشهور الأول
قال تعالى عارض ممطرنا وَهُوَ الْخَيْرُ لِأَنَّهُمْ يُحِبُّونَ خَيْرًا (فَلَمْ يَأْتِ) رسول الله مِنَ الْمَحِلِّ الَّذِي اسْتَسْقَى فِيهِ الصَّحْرَاءَ (مَسْجِدَهُ) أَيِ النَّبَوِيَّ فِي الْمَدِينَةِ (حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ) أَيْ مِنَ الْجَوَانِبِ (رَأَى سُرْعَتَهَمْ) أَيْ سُرْعَةَ مَشْيِهِمْ وَالْتِجَائِهِمْ (إِلَى الْكِنِّ) بِكَسْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.