فَعُمِلَ لَهُ هَذِهِ الدَّرَجَاتُ الثَّلَاثُ (صَلَّى عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْأَعْوَادِ الْمَعْمُولَةِ مِنْبَرًا لِيَرَاهُ مَنْ قَدْ تَخْفَى عَلَيْهِ رُؤْيَتُهُ إِذَا صَلَّى عَلَى الْأَرْضِ (وَكَبَّرَ عَلَيْهَا) زَادَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فَقَرَأَ (ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ زَادَ سُفْيَانُ أَيْضًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ (ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى) أَيْ رَجَعَ إِلَى خَلْفِهِ مُحَافَظَةً عَلَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ (فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ) أَيْ عَلَى الْأَرْضِ إِلَى جَنْبِ الدَّرَجَةِ السُّفْلَى مِنْهُ (ثُمَّ عَادَ) إِلَى الْمِنْبَرِ
وَفِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فَخَطَبَ النَّاسَ عَلَيْهِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَقَدُّمَ الْخُطْبَةِ عَلَى الصَّلَاةِ (فَلَمَّا فَرَغَ) مِنَ الصَّلَاةِ (أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ) بِوَجْهِهِ الشَّرِيفِ (فَقَالَ) عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُبَيِّنًا لِأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ حِكْمَةَ ذَلِكَ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْعَيْنِ أَيْ لِتَتَعَلَّمُوا فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا وَفِيهِ جَوَازُ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ وَكَذَا الْكَثِيرُ إِنْ تَفَرَّقَ وَجَوَازُ قَصْدِ تَعْلِيمِ الْمَأْمُومِينَ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ بِالْفِعْلِ وَارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَشُرُوعُ الْخُطْبَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ لِكُلِّ خَطِيبٍ وَاتِّخَاذُ الْمِنْبَرِ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي مُشَاهَدَةِ الْخَطِيبِ وَالسَّمَاعِ مِنْهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي إِرْشَادِ السَّارِي قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[١٠٨١] (لَمَّا بَدَّنَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ رُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ كَبِرَ وَأَسَنَّ وَبِالتَّخْفِيفِ مِنَ الْبَدَانَةِ وَهِيَ كَثْرَةُ اللَّحْمِ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِينًا (أَوْ يَحْمِلُ عِظَامَكَ) كِنَايَةٌ عَنِ الْقُعُودِ عَلَيْهِ وَأَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي بَيْنَ لَفْظِ يَجْمَعُ أَوْ يَحْمِلُ (مَرْقَاتَيْنِ) بِفَتْحٍ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا أَيْ ذَا دَرَجَتَيْنِ
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ هَذِهِ
قَالَ الْحَافِظُ في الفتح وإسناده جيد
وروى بن سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كان يَخْطُبُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.