[١٠٧٨] (مَا عَلَى أَحَدِكُمْ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ قِيلَ مَا مَوْصُولَةٌ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ مَا بِمَعْنَى لَيْسَ واسمه محذوف وعلى أَحَدِكُمْ خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ (إِنْ وَجَدَ) أَيْ سَعَةً يَقْدِرُ بِهَا عَلَى تَحْصِيلٍ زَائِدٍ عَلَى مَلْبُوسِ مِهْنَتِهِ وَهَذِهِ شَرْطِيَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَقَوْلُهُ (أَنْ يَتَّخِذَ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْمِ الْمَحْذُوفِ مَعْمُولٌ لَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَلَى بِالْمَحْذُوفِ وَالْخَبَرُ أَنْ يَتَّخِذَ كَقَوْلِهِ تعالى ليس على الأعمى حرج إلى قوله أن تأكلوا من بيوتكم وَالْمَعْنَى لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ حَرَجٌ أَيْ نَقْصٌ يُخِلُّ بِزُهْدِهِ فِي أَنْ يَتَّخِذَ (ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ) أَيْ يَلْبَسُهُمَا فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ مِنَ الْعِيدِ وَغَيْرِهِ
وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شِيَمِ الْمُتَّقِينَ لَوْلَا تَعْظِيمَ الْجُمُعَةِ وَمُرَاعَاةِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ (سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَيُكْسَرُ أَيْ بِذْلَتِهِ وَخِدْمَتِهِ أَيْ غَيْرَ الثَّوْبَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعَهُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ
فِي الْفَائِقِ رُوِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ عِنْدَ الْأَثْبَاتِ خَطَأٌ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ بِالْفَتْحِ الْخِدْمَةُ وَلَا يُقَالُ بِالْكَسْرِ وَكَانَ الْقِيَاسُ لَوْ جِيءَ بِالْكَسْرِ أَنْ يَكُونَ كَالْجِلْسَةِ وَالْخِدْمَةِ إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ عَلَى فَعْلَةٍ يُقَالُ مَهَنْتُ الْقَوْمَ أَمَهْنُهُمْ أَيْ أَبْتَذِلُهُمْ فِي الْخِدْمَةِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَاقْتَصَرَ فِي النِّهَايَةِ عَلَى الْفَتْحِ أَيْضًا لَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمَهْنَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ لُبْسِ الثِّيَابِ الْحَسَنَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَتَخْصِيصُهُ بِمَلْبُوسٍ غَيْرِ مَلْبُوسِ سَائِرِ الْأَيَّامِ
قُلْتُ وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ (قَالَ عَمْرُو) بْنُ الْحَارِثِ (وَأَخْبَرَنِي) أَيْ كَمَا أَخْبَرَنِي يَحْيَى بن سعيد الأنصاري (بن أَبِي حَبِيبٍ) هُوَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ كما في رواية بن ماجه والرواية الآتية (عن بن حبان) هو محمد يحيى بن حبان كما عند بن ماجه (عن بن سَلَامٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَمَا عند بن مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَغِيرٌ وَحَفِظَ عَنْهُ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ ليوسف صحبة ونقل بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ لَهُ رِوَايَةً وَكَلَامُ الْبُخَارِيِّ أَصَحُّ
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وذكره بن سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَذَكَرَهُ جماعة في الصحابة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.