إِلَى أتون وَقلت: أقعد سَاعَة حَتَّى يهدأ الْمَطَر فَإِذا أسود يُوقد فِيهِ فَسلمت وَقلت لَهُ: تَأذن لي إِلَى أَن يسكن الْمَطَر؟ فَأَوْمأ إِلَيّ أَن ادخل، فَدخلت فَجَلَست حذاءه، فَجعلت أنظر إِلَيْهِ وَلَا ُأكَلِّمهُ، وَهُوَ يُوقد وَلَا يكلمني، ويحرك شَفَتَيْه ويلتفت يَمِينا وَشمَالًا لَا يفتر، فَلَمَّا أصبح أقبل عَليّ فَقَالَ: لَا تلمني إِن لم أحسن ضيافتك وَأَقْبل عَلَيْك؛ إِنِّي عبد مَمْلُوك، وَقد وكلت بِمَا ترى، فَكرِهت أَن أشتغل عَن مَا وكلت بِهِ. قلت: فَمَا كَانَ التفاتك يَمِينا وَشمَالًا لَا تفتر؟
قَالَ: خوفًا من الْمَوْت، وَقد علمت أَنه نَازل بِي، وَلَكِن لم أعلم من أَيْن يأتيني؟ وَلَا مَتى يأتيني؟ فَقلت: فَمَا تحرّك شفتيك؟ قَالَ: أَحْمد اللَّهِ وأهلله وأسبحه لِأَنَّهُ بَلغنِي عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنه قَالَ لبَعض أَصْحَابه: اعْمَلْ، لَا يَأْتِيك الْمَوْت إِلَّا وَلِسَانك رطب من ذكر اللَّهِ عز وَجل.
قَالَ إِبْرَاهِيم: فَبَكَيْت وَصحت صَيْحَة، وَقلت: برز عَلَيْك الْأسود يَا إِبْرَاهِيم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.