بلغنَا عَن ذِي النُّون [الْمصْرِيّ] أَنه قَالَ: كنت يَوْمًا مارا فِي تيه الشَّام فَإِذا أَنا بزنجي مفلفل الشّعْر كلما ذكر اللَّهِ [تَعَالَى] حَالَتْ لبسته وتغيرت، وَصَارَ وَجهه كدارة الْقَمَر، وَزَالَ السوَاد، فَقلت لَهُ: يَا أسود، إِنِّي أرى مِنْك عجبا، قَالَ: وَمَا الَّذِي رَأَيْت؟ قلت: أَرَاك كلما ذكرت اللَّهِ عز وَجل حَالَتْ لبستك وَتغَير لونك فَقَالَ: وَمن هَذَا تعجب؟ أإنك لَو ذكرت اللَّهِ عز وَجل حَقِيقَة ذكره لحلت لبستك وَتغَير لونك، ثمَّ جعل ذَلِك الزنْجِي يخطو فِي التيه وَيَقُول:
(ذكرنَا وماكنا نَسِينَا لنذكر ... وَلَكِن نسيم الْقرب يَبْدُو فيبهر)
(فأحيا بِهِ عني وَأَحْيَا بِهِ لَهُ ... إِذْ الْحق عَنهُ مخبر ومعبر)
وبلغنا عَن بعض السّلف أَنه قَالَ: لقِيت أسود فِي الْبَريَّة كلما ذكر اللَّهِ [عز وَجل] ابيضّ، فَقلت لَهُ: مَا هَذَا؟ فَأَنْشد:
(أَمُوت إِذا ذكرتك ثمَّ أَحْيَا ... فكم أَحْيَا عَلَيْك وَكم أَمُوت)
(شربت الْحبّ كأسا بعد كأس ... فَمَا نفد الشَّرَاب وَلَا رويت)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.