نقد الْجُزْء الْأَخير من هَذِه الْفَتْوَى
كل من لَهُ إِلْمَام بكتابات ابْن تَيْمِية - رَحمَه الله - الَّتِي ترد على اسْتِمْرَار حَيَاة الْخضر، يفاجأ بالجزء الْأَخير من هَذِه الْفَتْوَى، الَّذِي يثبت حَيَاته، وَلَا يُوجد لَهُ مثنى فِي جَمِيع ارائه وكتاباته، ويجد نَفسه أَمَام عدَّة تساؤلات من أهمها:
لماذا اسْتدلَّ ابْن تَيْمِية - رَحمَه الله - هَهُنَا بِالْحَدِيثِ على اجْتِمَاع الْخضر بِالنَّبِيِّ -، وَقد رد على بَقَائِهِ فِي أَكثر من مَوضِع وَقَالَ: " وَالصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ، أَنه لم يدْرك الْإِسْلَام ... " فَكيف اجْتمع بِالنَّبِيِّ -.
ولماذا أول - هَهُنَا - الحَدِيث الصَّحِيح " أَرَأَيْتكُم ليلتكم هَذِه ... " بِأَنَّهُ يُمكن أَن لَا يكون الْخضر اذ ذَاك على وَجه الأَرْض؛ وَقد نقل - رَحمَه الله - اسْتِدْلَال البُخَارِيّ - رَحمَه الله - بِالْحَدِيثِ نَفسه على عدم بَقَائِهِ، فِي فَتَاوَاهُ، وَسكت - هُنَاكَ - وَلم يرد عَلَيْهِ حسب عَادَته وَلَا على غَيره، أَيْضا مِمَّن نقل - رَحمَه الله - عَنْهُم، عدم بَقَاء الْخضر، كَالْإِمَامِ أَحْمد وَغَيره.
ولماذا اسْتدلَّ بِحَدِيث النَّبِي - الْوَارِد فِي غَزْوَة بدر: " اللَّهُمَّ إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة، لَا تعبد فِي الأَرْض " على عدم بَقَائِهِ، بِحَيْثُ لَو كَانَ مَوْجُودا، لوَجَبَ عَلَيْهِ أَن يُجَاهد مَعَ النَّبِي - وَمَعَ أَصْحَابه - رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ - فِي هَذِه الفترة العصيبة من التَّارِيخ الإسلامي، الَّتِي مرت بِالْمُسْلِمين، حَتَّى قَالَ النَّبِي - قَوْله السَّابِق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.