[الآيات (١٨١ - ١٨٤)]
* * *
* قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ} [الشعراء: ١٨١ - ١٨٤].
قالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللهُ: [{أَوْفُوا الْكَيْلَ} أَتِمُّوهُ {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ} النَّاقِصِينَ، {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} المِيزَان السَّوِيِّ، {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} لَا تَنْقُصُوهُمْ مِنْ حَقِّهِمْ شَيْئًا {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} بِالْقَتْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ (عَثِيَ) بِكَسْرِ المُثَلَّثَة: أَفْسَدَ، و (مُفْسِدِينَ) حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ لمِعْنَى عَامِلها، {وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ} الخَلِيقَةَ {الْأَوَّلِينَ}].
هؤُلاءِ القومُ الَّذينَ بُعث إليهم شُعيب، سواء كَانوا قومَه أو أهلَ هذه القريةِ، كَانوا يَبْخَسُون المِكيال والميزان - والعياذُ باللهِ - فإذا وَزَنُوا للنَّاسِ نَقَصُوه، وإذا اتَّزَنُوا منهم اسْتَوْفَوْهُ، هذا الظاهِرُ، {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين: ١ - ٣]، وقال هنا: {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ} وبينهما مُقابَلَةٌ؛ لأجل ألّا يُقالَ: إن مَن أوفَى في أكثر الأعمال يكونُ مُوفِيًا، مِثل قَوْله: {الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} [الشعراء: ١٥٢].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.