أبلغُ فِي الذمِّ ممَّا لو قَالَ: إلا كانوا مُعرِضين عنه؛ لِأَنَّهُ يَحتمِل أن يُعْرِضوا عنه وغيره، ولكنه لما قَالَ:{عَنْهُ مُعْرِضِينَ} كأنَّهم لا يَتَّصِفُون بالإِعْراض إلا عنْ هَذَا الذِّكر.
وهذا الإِعْراضُ معنويٌّ وحِسِّيٌّ، يَشمَل الأمرين؛ فهم مُعْرِضون وإنْ حَضَروا بأبدانهم، ومُعْرِضون أيضًا بأبدانهم يقومون عنه، قال تعالى:{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}[فصلت: ٢٦]، فهم مُعْرِضون - وَالْعِيَاذُ بِاللهِ - فِي قُلُوبِهِم وأبدانهم.