قال السجزي:"وكان يكلِّمه من وراء حجاب لا ترجمان بينهما، واستماع البشر في الحقيقة لا يقع إلا للصوت"(١).
وقال أبو بكر الإسماعيلي الشافعي (٢): "القرآن كلام الله غير مخلوق، وأنه كيفما يُصرَّف بقراءة القارئ له وبلفظه، ومحفوظًا في المصاحف، غير مخلوق ... "(٣).
ويقول ابن تيمية:"وربنا خاطبنا باللسان العربي الذي نفهمه، وليس فيه سماع يحصل من غير صوت"(٤).
ثانيًا: الأدلة من السُّنَّة
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«احتج آدم وموسى فقال موسى: يا آدم أنت أبونا خيَّبتنا وأخرجتنا من الجنة، فقال آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخطَّ لك التوراة بيده أتلومني على أمر قدَّره الله عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحجَّ آدمُ موسى - عليهما السلام -»(٥).
فإذا عُلم هذا ثبت أنَّ الله - عز وجل - نادى موسى - عليه السلام - بصوت، وينادي عباده يوم القيامة بصوت.
فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يقول الله يوم
(١) الرد على من أنكر الحرف والصوت، ص ١٦١. (٢) أبو بكر، أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإسماعيلي، شيخ الشافعية من حُفَّاظ الحديث والسُّنَّة، توفي سنة ٣٧١ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٩٢. (٣) اعتقاد أئمة أهل الحديث، ص ٤٠٠ - ٤٠١. (٤) درء تعارض العقل والنقل ٢/ ٩٣. (٥) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في قول الله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} ٤/ ٤٠٧، رقم ٧٥١٥.