وقال تعالى:{وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا}(٢).
وفيه إثبات النداء لله - عز وجل - وهو من أنواع الكلام، قال ابن تيمية:"والنداء في لغة العرب هو صوتٌ رفيعٌ لا يطلق النداء على ما ليس بصوت لا حقيقةً ولا مجازًا"(٣).
قال السجزي (٤): "والنداء عند العرب صوتٌ لا غير، ولم يرد عن الله تعالى ولا عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه من الله غير الصوت"(٥).
وقال تعالى:{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ}(٦)، والأدلة على أنَّ كلام الله يسمع وأنَّ القرآن كلام الله وأنَّ تلاوة التالي لله لا تخرجه عن كلام الله كثيرةٌ جدًّا (٧).
وقال تعالى مخاطبًا موسى - عليه السلام -: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى}(٨).
(١) سورة الأعراف: ١٤٣. (٢) سورة مريم: ٥٢. (٣) ينظر: مجموع الفتاوى ٦/ ٥٣١. (٤) عبد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي السجزي، صاحب سنة، له مصنفات منها: الإبانة الكبرى في مسألة القرآن، الرَّد على من أنكر الحرف والصوت, توفي سنة ٤٤٤ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ١٧/ ٦٥٤، الجواهر المضية في تراجم الحنفية ٢/ ٤٩٥، شذرات الذهب ١٣/ ٢٧١. (٥) الرَّد على من أنكر الحرف والصوت، ص ٦٦. (٦) سورة التوبة: ٦. (٧) ينظر: الاستدلال بهذه الأدلة، كتاب التوحيد، لابن خزيمة، ١/ ٣٣٢ - ٣٣٤، والرد على الجهمية، للدارمي، ص ٨٢ - ٨٣، والعقيدة السلفية في كلام ربِّ البرية، لعبد الله الجديع، ص ٦٦ - ٦٧ - ٦٨. (٨) سورة طه: ١٣.