وَهَذِهِ الْقَعْدَةُ سُنَّةٌ وَبَعْدَهُمَا وَهِيَ قَعْدَةُ الْخَتْمِ.
(قَالَ): رَجُلٌ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْإِمَامِ ثُمَّ نَامَ حَتَّى صَلَّى الْإِمَامُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَتَرَكَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةً وَانْتَبَهَ النَّائِمُ فَأَحْدَثَ الْإِمَامُ وَقَدَّمَهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الِاسْتِخْلَافِ إتْمَامُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَغَيْرُهُ أَقْدَرُ عَلَى هَذَا الْإِتْمَامِ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَاحِقٌ حِينَ أَدْرَكَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ فَلِهَذَا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ فَإِنْ تَقَدَّمَ جَازَ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الِاسْتِخْلَافِ تَعْتَمِدُ الْمُشَارَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَهَذَا شَرِيكُهُ فِيهَا فَيَبْدَأُ فَيُصَلِّي الْأُولَى وَيَسْجُدُ الْقَوْمُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ قَضَاءَ هَذِهِ السَّجْدَةِ مِنْ هَذِهِ الرَّكْعَةِ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً بِسَجْدَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَدَّوْا هَذِهِ الرَّكْعَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ تِلْكَ السَّجْدَةَ الَّتِي تَرَكَهَا الْإِمَامُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَيَسْجُدُ الْقَوْمُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ قَضَاءَ هَذِهِ السَّجْدَةِ مِنْ هَذِهِ الرَّكْعَةِ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الرَّكْعَةَ الثَّالِثَةَ بِسَجْدَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَدَّوْا هَذِهِ الرَّكْعَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ هَذِهِ الرَّكْعَةِ وَيَسْجُدُ الْقَوْمُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ قَضَاءَ هَذِهِ السَّجْدَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الرَّكْعَةَ الرَّابِعَةَ بِسَجْدَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَدَّوْا هَذِهِ الرَّكْعَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَيَسْجُدُ الْقَوْمُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ قَضَاءَ هَذِهِ السَّجْدَةِ مِنْ هَذِهِ الرَّكْعَةِ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيَسْجُدُ الْقَوْمُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَقَدْ كَانَ عَلَى الْأَوَّلِ سُجُودُ السَّهْوِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ يَقُولُ فِي الْكِتَابِ: إنَّهُ تَفْسُدُ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ قَالَ: وَلِمَاذَا تَفْسُدُ؟ قُلْت: لِأَنَّ الْإِمَامَ يَصِيرُ مَرَّةً لِلْقَوْمِ إمَامًا وَمَرَّةً غَيْرَ إمَامٍ، وَهَذَا قَبِيحٌ.
وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي رَكْعَةٍ اسْتَحْسَنْت أَنْ أُجِيزَهُ فَقَدْ أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ تَفْسُدُ الصَّلَاةُ فِي الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا يَشْتَغِلُ بِهِ مِنْ الْإِتْمَامِ لَيْسَ بِإِمَامٍ لِلْقَوْمِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ فَرَغُوا مِنْهَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ إمَامٌ فِي الْمَسْجِدِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ وَصَلَاةُ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَصَلَاةُ الْإِمَامِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ وَاللَّاحِقُ فِي حُكْمِ الْمُقْتَدِي إلَّا أَنِّي أَسْتَحْسِنُ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ خُرُوجُهُ مِنْ حُكْمِ الْإِمَامَةِ وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ حُرْمَةٌ وَاحِدَةٌ فَلِلْقَوْمِ أَنْ يَنْتَظِرُوهُ حَتَّى يُصَلِّيَ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْجُدَ بِهِمْ السَّجْدَةَ الْمَتْرُوكَةَ، فَأَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْبَحُ أَنْ يَتَكَرَّرَ خُرُوجُهُ مِنْ الْإِمَامَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حِينَ يَشْتَغِلُ بِإِتْمَامِ مَا عَلَيْهِ خَاصَّةً ثُمَّ عَوْدِهِ إلَى الْإِمَامَةِ حَيْثُ انْتَهَى إلَى السَّجْدَةِ الَّتِي تَرَكَهَا الْإِمَامُ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ؛ فَلِهَذَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الصَّلَاةَ بِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.