وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ أَسَاءَ فِيمَا نَوَى ثُمَّ نَدِمَ، وَالنَّدَمُ تَوْبَةٌ وَمُجَرَّدُ النِّيَّةِ لَا يُوجِبُ شَيْئًا مَا لَمْ يَشْرَعْ، وَإِنَّمَا حَصَلَ شُرُوعُهُ فِي الظُّهْرِ وَالظُّهْرُ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَقَدْ أَدَّاهَا، (وَكَذَلِكَ لَوْ افْتَتَحَهَا الْمُسَافِرُ يَنْوِي أَنْ يُصَلِّيَهَا أَرْبَعًا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ)؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَانِ كَالْفَجْرِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ فَنِيَّةُ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ لَغْوٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَى أَنْ يَقْطَعَهَا بِكَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَتِلْكَ النِّيَّةُ سَاقِطَةٌ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا»
قَالَ: (وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي رَكْعَةٍ مِنْ التَّطَوُّعِ أَوْ فِي رَكْعَةٍ مِنْ الْفَجْرِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ)؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَالْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ وَإِنْ طَالَتْ لَا تَنُوبُ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْفَجْرَ لَا يَكُونُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فَلِهَذَا تَعَيَّنَ جِهَةُ الْفَسَادِ فِي صَلَاتِهِ.
قَالَ: (وَإِذَا تَوَهَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرِ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ عَلَى مَكَانِهِ، فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ)؛ لِأَنَّ سَلَامَهُ كَانَ سَهْوًا فَلَمْ يَصِرْ بِهِ خَارِجًا مِنْ الصَّلَاةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَوْ أَنَّهُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ فَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ بِالْقَدْرِ الَّذِي أَدَّى فَسَلَامُهُ سَلَامُ عَمْدٍ، وَذَلِكَ قَاطِعٌ لِصَلَاتِهِ وَظَنُّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَأَمَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ فَسَلَامُهُ سَلَامُ سَهْوٍ فَلَمْ تَفْسُدْ بِهِ صَلَاتُهُ
قَالَ: (وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ وَلَكِنَّهُ نَوَى الْقَطْعَ لِصَلَاتِهِ وَالدُّخُولَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى تَطَوُّعًا وَهُوَ سَاهٍ وَقَدْ كَبَّرَ ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَمْضِي عَلَى التَّطَوُّعِ ثُمَّ يُعِيدُ الظُّهْرَ)؛ لِأَنَّ تَكْبِيرَهُ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ قَطْعٌ لِمَا كَانَ فِيهِ وَشُرُوعٌ فِي التَّطَوُّعِ فَيُتِمُّ مَا شَرَعَ فِيهِ ثُمَّ يُعِيدُ مَا كَانَ قَطَعَهُ قَبْلَ إتْمَامِهِ.
قَالَ: (وَإِذَا سَهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَابَعَهُ فِيهِمَا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ، فَأَمَّا الطَّائِفَةُ الْأُولَى، فَإِنَّمَا يَسْجُدُونَ إذَا فَرَغُوا مِنْ الْإِتْمَامِ)؛ لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْبُوقِينَ لَمْ يُدْرِكُوا مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ الصَّلَاةِ، وَالطَّائِفَةُ الْأُولَى بِمَنْزِلَةِ اللَّاحِقِينَ قَدْ أَدْرَكُوا مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ الصَّلَاةِ.
قَالَ: (رَجُلٌ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ ثُمَّ شَكَّ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَأَعَادَ التَّكْبِيرَ وَالْقِرَاءَةَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ كَبَّرَ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ)؛ لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى التَّكْبِيرَةِ وَالْقِرَاءَةِ سَاهِيًا، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ رَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَشُكَّ بَنَى عَلَى ذَلِكَ الرُّكُوعِ وَلَيْسَ تَكْبِيرُ الثَّانِي يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ نَوَى عِنْدَهَا إيجَادَ الْمَوْجُودِ، وَنِيَّةُ الْإِيجَادِ فِيمَا هُوَ مَوْجُودٌ لَغْوٌ، بَقِيَ مُجَرَّدُ التَّكْبِيرِ وَهُوَ لَيْسَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ. وَإِنْ كَانَ فِي الظُّهْرِ فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ وَصَلَّى فِي ذَلِكَ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَا عَيَّنَ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَتَعَيُّنُ النِّيَّةِ كَأَصْلِهَا شَرْطُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.