تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: ٢٣٢] أَيْ انْقِضَاءُ تَمَّ عِدَّتُهُنَّ وَحَكَى أَبُو عِصْمَةَ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ خَالَفْت أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَقُلْت أَوَّلُهُ إذَا زَادَ الظِّلُّ عَلَى قَامَةٍ اعْتِمَادًا عَلَى الْآثَارِ الَّتِي جَاءَتْ بِهِ وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَا قُلْنَا فَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ غُرُوبُ الشَّمْسِ عِنْدَنَا، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَغَيُّرُ الشَّمْسِ إلَى الصُّفْرَةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِحَدِيثِ إمَامَةِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ كَادَتْ الشَّمْسُ تَتَغَيَّرُ».
(وَلَنَا) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ أَيْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ» وَلَكِنْ يُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْعَصْرِ إلَى أَنْ تَتَغَيَّرَ الشَّمْسُ «لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ يَقْعُدُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ يَنْقُرُ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا إلَّا قَلِيلًا» وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي صَلَاةٌ حِينَ مَا تَحْمَارُّ الشَّمْسُ بِفَلْسَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَغَيُّرِ الشَّمْسِ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلضَّوْءِ أَمْ لِلْقُرْصِ فَكَانَ النَّخَعِيُّ يَعْتَبِرُ تَغَيُّرَ الضَّوْءِ وَالشَّعْبِيُّ يَقُولُ الْعِبْرَةُ لِتَغَيُّرِ الْقُرْصِ وَبِهَذَا أَخَذْنَا؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَ الضَّوْءِ يَحْصُلُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِذَا صَارَ الْقُرْصُ بِحَيْثُ لَا تَحَارُ فِيهِ الْعَيْنُ فَقَدْ تَغَيَّرَتْ
قَالَ (وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مِنْ حِينِ تَغْرُبُ الشَّمْسُ إلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ عِنْدَنَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَيْسَ لِلْمَغْرِبِ إلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ مُقَدَّرٌ بِفِعْلِهِ فَإِذَا مَضَى بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِقْدَارُ مَا يُصَلَّى فِيهِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ خَرَجَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ لِحَدِيثِ إمَامَةِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «فَإِنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ».
(وَلَنَا) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغِيبُ الشَّمْسُ وَآخِرَهُ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ، وَتَأْوِيلُ حَدِيثِ إمَامَةِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ وَقْتِ اسْتِحْبَابِ الْأَدَاءِ وَبِهِ نَقُولُ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَسْتَبْرِئُ فِيهِ الْغُرُوبَ رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْمَغْرِبَ وَأَخَّرُوا الْعِشَاءَ» وَأَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَدَاءَ الْمَغْرِبِ يَوْمًا حَتَّى بَدَا نَجْمٌ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً، وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَأَى نَجْمَيْنِ طَالِعَيْنِ قَبْلَ أَدَائِهِ فَأَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ فَهَذَا بَيَانُ كَرَاهِيَةِ التَّأْخِيرِ فَأَمَّا وَقْتُ الْإِدْرَاكِ يَمْتَدُّ إلَى غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ وَالشَّفَقُ الْبَيَاضُ الَّذِي بَعْدَ الْحُمْرَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.