- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى مَنْكِبَيْهِ»، وَلَنَا حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كَانَ إذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ»، وَالْمَصِيرُ إلَى هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِيهِ إثْبَاتَ الزِّيَادَةِ، وَتَأْوِيلُ حَدِيثِهِمْ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْعُذْرِ فِي زَمَنِ الْبَرْدِ حِينَ كَانَتْ أَيْدِيهِمْ تَحْتَ ثِيَابِهِمْ، وَالْمَعْنَى أَنَّ خَلْفَ الْإِمَامِ أَعْمَى وَأَصَمُّ فَأَمَرَ بِالْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ لِيَسْمَعَ الْأَعْمَى وَبِرَفْعِ الْيَدَيْنِ لِيَرَى الْأَصَمُّ فَيَعْلَمُ دُخُولَهُ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا الْمَقْصُودُ إنَّمَا يَحْصُلُ إذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى أُذُنَيْهِ وَكَانَ طَاوُسٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَوْقَ رَأْسِهِ وَلَا نَأْخُذُ بِهَذَا لِمَا رُوِيَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا قَدْ شَخَصَ بِبَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَوْقَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - غُضَّ بَصَرَكَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ وَكُفَّ يَدَكَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَنَالَهُ».
وَلَا يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ عِنْدَ التَّكْبِيرِ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لِلْحَسَنِ بْنِ زِيَادَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ فِيهِ: التَّزَاوُجُ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ فِي الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَنْصِبَهُمَا نَصْبًا.
ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ، جَاءَ عَنْ الضَّحَّاكِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} [الطور: ٤٨] أَنَّهُ قَوْلُ الْمُصَلِّي عِنْدَ الِافْتِتَاحِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَرَوَى هَذَا الذِّكْرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -: «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ»، وَلَمْ يَذْكُرْ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِي الْمَشَاهِيرِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابِ الْحُجَّةِ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَيَقُولُ الْمُصَلِّي أَيْضًا وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي قَالَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَزِيدَ فِي الِافْتِتَاحِ: «وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالِمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ» لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ: وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا»، إلَى آخِرِهِ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَقُولُ بِهَذَا وَيَزِيدُ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ: «اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ إنَّهُ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، فَإِنَّهُ لَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.