- صلى الله عليه وسلم -: «لستُ أحرِّم حلالاً». ولكن نهى عن الجمع بينهما لعلَّتَين منصوصتين:
إحداهما: أن ذلك يؤدي إلى أذى فاطمة؛ فيتأذَّى حينئذ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فيهلك مَن آذاه، فنهى عن ذلك، لكمال شفقتِه على عليٍّ، وعلَى فاطمة.
والثانية: خوف الفتنة عليها؛ بسبب الغيرة. (١)
وقيل: ليس المراد به النهي عن جمعهما، بل معناه: أعلمُ مِن فضل اللَّه أنهما لا تجتمعان، كما قال أنس بن النَّضْر:«واللَّه لا تُكسَرُ ثَنِيَّة الرُّبَيِّع». (٢)
ويُحتَمَلُ أن المراد تحريم جمعهما، ويكون معنى:«لا أحرِّمُ حلالاً» أي: لا أقولُ شيئاً يخالِفُ حُكمَ اللَّه، فإذا أحلَّ شيئاً، لمْ أحرِّمْهُ، وإذا حرَّمَهُ، لم أحَلِّلْهُ، ولم أسكُتْ عن تحريمه، لأن سكوتي تحليلٌ له؛ ويكون من جملة محرمات النكاح: الجمعُ بين بنتِ نبيِّ اللَّه، وبنتِ عَدوِّ اللَّهِ.
قوله:«ثم ذكر صهراً له من بني عبد شمس»، هو: أبو العاص بن
(١) عبارة القاضي عياض: كراهة فتنتها فى دينها؛ لفرط ما تحملها الغيرة عليه، وعداوة بنت عدو أبيها ومشاركتها لها. (٢) حديث أنس بن النضر، في: «صحيح البخاري» رقم (٢٧٠٣)، و «صحيح مسلم» رقم (١٦٧٥).