الحديث على قوله تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}.
١ - مسألة: قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}(١) هل هي ناسخة لقوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}(٢)؟.
الجواب: قيل: إِنها ناسخة؛ ولكنَ هذا الجواب ضعيف، والصحيح: الذي جزم به المتقنون، وأطبق عليه المحققون، أنها ليست ناسخةً لها؛ بل هي مفسرة ومبينة للمراد بقوله:{حَقَّ تُقَاتِهِ}، وأنه ما استطاعه المكلف، وحقيقة التقوى امتثال أمره، واجتناب نهيه سبحانه وتعالى (٣) وهو ما استطاعه المكلف؛ لأن غير المستطاع لا يكلف به قال الله تعالى:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}(٤)، وقال الله تعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}(٥) وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إِذَا أمرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأتُوا مِنْه مَا اسْتَطَعْتُمْ".
(١) سورة التغابن: الآية ١٦. (٢) قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي أن يُطاعَ فلا يُعْصَى، ويُذْكَرَ فلا يُنْسَى، ويُشْكَرَ فلا يُكْفَرُ. اهـ. الآية ١٠٢ من سورة آل عمران. (٣) وعرفها الإمام علي كرم الله وجهه بقوله: "هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل". (٤) سورة البقرة: الآية ٢٨٦. (٥) سورة الحج: الآية ٧٨.