وقد بوَّب البخاري بالحديث المعلَّق كان النبي صلى الله عليه وسلم "إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس"(١) ، وذكره البخاري أيضًا (٢) بأتم من هذا معلقًا من حديث النعمان بن مقرن قال: شهدت القتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان إذا لم يقاتل في أول النهار، انتظر حتى تهب الأرواح، وتحضر الصلوات"، والحديث وصله كل من أبي داود (٣) ، والترمذي (٤) ، وأحمد (٥) وفيه عندهم لفظ: "حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر"، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقد ذكر العلماء من أسباب وجود البركة في البكور، فقال الحافظ ابن حجر:"خصَّ البكور بالبركة لكونه وقت النشاط"(٦) ..
وقال العجلوني:"العقل بكرة النهار يكون أكمل منه وأحسن تصرفًا منه في آخره، ومن ثم ينبغي التبكير لطلب العلم ونحوه من المهمات"(٧) ..
المطلب الثّامن: القناعة والعفاف، والإجمال في الطّلب
(١) ... الصحيح، كتاب الجهاد، باب كان النبي – صلى الله عليه وسلم - إذا لم يقاتل (٦/١٢٠) . (٢) ... الصحيح، كتاب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب (٦/٢٥٨) . (٣) ... السنن، كتاب الجهاد، باب في أي وقت يستحب اللقاء (٣/٤٩) . (٤) ... الجامع، كتاب السير، باب ما جاء في الساعة التي يستحب فيها القتال (٥/٢٣٨) . (٥) ... المسند (٥/٤٤٥) . (٦) ... فتح الباري (٦/١١٤) . (٧) ... كشف الخفاء ومزيل الإلباس (ص ١٨٧) .