والله واضع هذا المنهج هو خالق الإنسان والعالم بطبائع البشر ومايصلح أرواحهم وقلوبهم {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}(١) .
وهو الحكيم العليم في خلقه وشرعه، وقد شرع لا فضل خلقه هذا المنهج.
ثانياً: إن الأنبياء قد التزموه وطبقوه مما يدل دلالة واضحة أنه ليس من ميادين الاجتهاد، فلم نجد:
١-نبياً افتتح دعوته بالتصوف.
٢-وآخر بالفلسفة والكلام.
٣-وآخرين بالسياسة.
بل وجدناهم يسلكون منهجاً واحداً، واهتمامهم واحد بتوحيد الله أولاً، وفي الدرجة الأولى.
ثالثاً: إن الله قد أوجب على رسولنا الكريم الذي فرض الله علينا اتباعه أن يقتدي بهم، ويسلك منهجهم، فقال بعد أن ذكر ثمانية عشر نبياً منهم {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}(٢) وقد اقتدى بهداهم في البدء بالتوحيد، والاهتمام الشديد به.
رابعاً: ولما كانت دعوتهم في أكمل صورها تتمثل في دعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، زاد الله الأمر تأكيداً، فأمر نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم باتباع منهجه فقال:{ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}(٣) .
والأمر باتباعه يشمل الأخذ بملته التي هي التوحيد ومحاربة الشرك ويشمل سلوك منهجه في البدء بالدعوة إلى التوحيد، وزاد الله تعالى الأمر تأكيداً – أيضاً - فأمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم، باتباع ملة هذا النبي الحنيف، فقال تعالى:{قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}(٤) .
إذن، فالأمة الإسلامية مأمورة باتباع ملته، فكما لا يجوز مخالفة ملته، لا يجوز العدول عن منهجه في الدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك ومظاهره ووسائله.
(١) سورة الملك، الآية (١٤) . (٢) سورة الأنعام، من الآية (٩٠) . (٣) سورة النحل، الآية (١٢٣) . (٤) سورة آل عمران، الآية (٩٥) .