للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل مابعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسَقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هى قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً فذلك مثلُ من فقه دين الله، ونفعه مابعثني الله به فعلم وعلّمَ، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به" (١) .

إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة التي تدل على فضل العلم والحث عليه والعمل به.

وليس القصد هنا سرد الأدلة في هذا الأمر، فهذا شيء معروف، ولكن أحب أن أُوكد على أنه يجب على من أراد أن ينصب نفسه للدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، قياماً بما أوجب الله عليه، والنصح لعباده، وطمعاً فيما وعد الله به أهل تلك الأعمال من الأجر العظيم والنعيم المقيم، فليتفقه في دينه وليأخذ العلم عن أهله الراسخين فيه، السائرين في طريقه القويم، طريق السلف الصالح المتمثل في منهج أهل السنة والجماعة. فالذي يريد أن يدعو الناس لا بدَّ له أن يتعلم على أيدي العلماء الربانيين قبل أن يتصدى للدعوة إلى الله تعالى، حتى يقوم بذلك بحجة ودليل ويعرف كيف يسير في ذلك الطريق، على هدى ونور.

يوضح شيخنا فضيلة الدكتور محمد أمان بن علي الجامي ـ رحمه الله ـ ‍‍أهمية البصيرة للدعاة إلى الله، ووجوب الرجوع لسيرة السلف الصالح، وطريقة دعوتهم، وأنَّ أي طريقة أو جماعة لا تنتهج نهج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، فمصيرها الفشل لا محالة، فيقول:


(١) صحيح البخاري مع الفتح، ١/١٧٥، كتاب العلم، باب فضل من علم وعلم، رقم ٧٩، وصحيح مسلم، ٤/١٧٨٧، كتاب الفضائل، باب بيان مثل ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من الهدي والعلم، رقم ٢٢٨٢.