والشرط الثالث: هو الإخلاص المنافي للشرك والرياء، وذلك إنَّما يكون بتصفية العمل وتنقيته من جميع الشوائب الظاهرة والخفيّة، وذلك بإخلاص النية في جميع العبادات لله وحده، قال تعالى:{أَلاَ للهِ الدِّينُ الخَالِصُ} ، وقال تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}(١) وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"أسعدُ الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه"(٢) فاشترط الإخلاص.
والشرط الرابع: هو الصدق المنافي للكذب، وذلك بأن يقولَ العبدُ هذه الكلمة صادقاً من قلبه، والصدق هو أن يواطئ القلبُ اللسانَ، ولذا قال الله - تعالى - في ذمِّ المنافقين:{إِذَا جَآءَكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} ، فوصفهم سبحانه بالكذب؛ لأنَّ ما قالوه بألسنتهم لم يكن موجوداً في قلوبهم، وقال سبحانه وتعالى:{ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ}(٣) وثبت في الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً عبده ورسوله صادقاً من قلبه إلا حرّمه الله على النار"(٤) فاشترط الصدق.
(١) سورة الزمر، الآية: (٣) . (٢) سورة البينة، الآية: (٥) . (٣) سورة المنافقون، الآية: (١) . (٤) سورة العنكبوت، الآية: (١ - ٣) .