يربط بين العاملين المتنازعين يكون الأول قد عمل في الثاني نحو قوله تعالى:{وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً}[١٦٣] فالجن يخاطب بعضه بعضاً وظنوا وظننتم كل منهما يطلب {أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً} فأعمل الثاني على الأرجح عند البصريين وهذا التنازع قد ربط بين جملتي الأعمال أن إحداهما وهي جملة كما ظننتم معمولة للجملة الأولى وهي {ظَنُّوا}[١٦٤] .
ب - الخبر:
يقع الربط بين العاملين المتنازعين بوقوعهما خبراً عن المبتدأ مثل: محمد زائر مكرم أخاه، فأخاه مطلوب لزائر وملزم فالمسألة من باب التنازع وقد ربط بين العاملين المتنازعين أنهما خبران [١٦٥] عن المبتدأ فزائر خبر ومكرم خبر ثانٍ فكأنهما شيء واحد.
جـ - العطف:
قد يرْبطُ بين العاملين المتنازعين عاطف بعطف أحدهما على الآخر فيحصل بسبب حرف مزج وترابط بين العاملين فلا يُتصوَّرُ أنهما منقطعان مثل صلى وصام المسلمون فالمسلمون مطلوب من جهة المعنى لصلى وصام. وقد أعمل الثاني على الأرجح فالمسألة من باب التنازع وقد تم الربط بينهما بحرف العطف [١٦٦] .
د - الجواب:
يربط بين العاملين المتنازعين يكون الثاني جواباً للثاني كجواب الشرط أو جواباً لاستفسار..
فالأول: نحو قوله تعالى: {تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ}[١٦٧] ، فرسول الله يطلبه عاملان، تعالوا، ويستغفر. فأعمل الثاني على المختار عند أهل البصرة.
وقد ربط بين العاملين يكون الثاني جواباً للأمر، أو جواباً لشرط محذوف [١٦٨] على ما هو معروف ومنه قوله تعالى: {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً}[١٦٩] فقطراً منصوب بأفرغ على إعمال الثاني إذ ينازعه ائتوني، وأفرغ مجزوم في جواب الأمر [١٧٠] .
والثاني: وهو أن الارتباط وقع يكون الثاني جواباً لاستفسار.