واذا ذهبنا إلى شعراء فلسطين، الأرض التي ابتليت بجور النصارى المستعمرين بما لم يبتل بمثله بلد، فقد احتلوها عقب سقوط الخلافة العثمانية وفتحوا أبواب الهجرة لليهود، ثم لما أرادوا الخروج منها وهبوها لليهود وانسحبوا، فما هو موقف شعراء الحداثة من النصارى وعقائدهم؟ هذا ما سوف تجيب عليه الشواهد الآتية من كلام درويش وبسيسو وسميح.
فأمّا محمود درويش (شاعر الأرض المحتلة)؟! فقد حشد من الرموز والمعاني والأفكار النصرانية الشيء الكثير، ومن أول أهداء في ديوانه، يقول:
(من أي غاب جئتني
يا كل صلبان الغضب) (١).
ويقول:
(وإلام نحمل شوكنا وصليبنا)(٢)، وكأنه نصراني يتحدث عن مأساته.
ونحوه قوله:
(وطني لم يعطني حبي لك
غير أخشاب صليبي) (٣).
ويمتدح الصليب وآلامه قائلًا:
(المغني على صليب الألم
جرحه ساطع كنجم
قال للناس حوله
كل شيء سوى الندم:
هكذا مت واقفًا
(١) ديوان محمود درويش: ص ٧. (٢) ديوان محمود درويش: ص ٤٠. (٣) المصدر السابق: ص ٦٤.