للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأحرفي أجراس) (١).

ويرجو عشيقته قائلًا:

(اصلبيني بين نهديك مسيحًا

عمديني بمياه الورد والآس وعطر البيلسان

عانقيني في الميادين

وفوق الورق المكسور، ضميني على مرأى من الناس

ارفضي عصر السلاطين، ارفضي فتوى المجاذيب) (٢).

هنا يتضح مدى الارتماء النصراني والتوسل الصليبي، فهو يقرر خرافة صلب المسيح التي يكفر من يقول بها، ويطلب التعميد النصراني، ويطالب بالدعارة المفتوحة في مزيج غريب من العقائد والرغبات المنحطة، ثم يختم كل ذلك برفض الإسلام تاريخًا ودينًا وهو محط الرحل من كل مقدماته السابقة.

وله من هذه الشاكلة ألوان وأصناف، حشد فيها كل ما خطر على ذهنه الكليل من أسماء ورموز نصرانية، فعنده ذكر كثير للصليب والصلبان (٣)، وعنده إعجاب شديد بالكنائس وزجاج الكنائس ونوافذ الكنائس وسقوف الكنائس وحتى شقوق الكنائس (٤)، وكأنه تربى في كنيسة وارتضع حبها، ولكن العقيدة إذا تأصلت في القلب فعلت أشد من فعل النشأة على الشيء، فمن شدة التصاقه بالكنيسة ومحبته لها جعل نواقيسها ترن يوم الجمعة (٥)، مع أنها ترن يوم الأحد.


(١) المصدر السابق ١/ ٧٤٤.
(٢) المصدر السابق ٢/ ٢٠ - ٢١.
(٣) انظر: المصدر السابق ١/ ٢٢٦، ٦٤٦، ٢/ ١٣٧، ٥٥٤، ٨٣٨، ٣/ ١٦٨، ١٧٢.
(٤) انظر: المصدر السابق ٢/ ٢٨٠، ٤١٢، ٤٨١، ٦٠٣، ٨٢٢، ٣/ ٢٧٢.
(٥) انظر: المصدر السابق ٢/ ٥٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>