والرذيلة، حتى لقد درس مؤلف كتاب "أسئلة الشعر" بعض قصائد قباني مقارنة مع صنوه سعيد عقل استبيانًا إحصائيًا، فخرج بهذه النتائج: (أثبت الأحصاء الذي أجريته لمفردات خمس قصائد لكل من الشاعرين "يقصد قباني وسعيد عقل":
أ- أن مفرداتهما تتشابه إلى درجة تدعو إلى الدهشة.
ب- أن ترداد المفردة على اختلاف اشتقاقها في القصيدة الواحدة عند نزار أكثر منها عند سعيد) (١).
ويقول هذا الناقد بعد أن ذكر مجموعة ألفاظ ترد عند قباني وسعيد عقل، وأنها استحالت (في شعرهما إلى هرمونات أنثوية أدمنّا على تعاطيها، ودمى لغوية لا علاقة لها بالكون والحياة)(٢).
ثم يقول بعد أن وصف شاعرية نزار الجنسية:(إن اعتماد الشعر على المنبهات الحسية الحادة لا يشير إلى انعدام الذوق بقدر ما يشير إلى بدائيته وحاجته إلى التدريب)(٣).
ويقول:(إن ملاحظة سريعة لجدول الاستجابات الآتي تؤكد لنا أن جمهور سعيد يتألف من عينات بدائية الثقافة أو متخلفة عنها، ومن صغار السن والمراهقين)(٤).
وليس الأمر عند نزار قباني مجرد تنظر فرويدي جنسي، أو دعوة شهوانية مجردة، بل هي عنده ممارسة وعمل، فعندما سأله المؤلف المشار إليه قائلًا:(قبل أن يموت عمر بن أبي ربيعة أقسم أنه لم يحل تكته على حرام قط، هل هناك مثل هذه الغربة بين حياة نزار قباني وشعره؟)(٥).
(١) المصدر السابق: ص ١٥. (٢) المصدر السابق: ص ١٦. (٣) المصدر السابق: ص ٢٠. (٤) المصدر السابق: ص ٢١. (٥) المصدر السابق: ص ١٩١.