وهكذا نرى كيف يلخص نزار قباني قضية التقدم والحضارة في الجزء السفلي من الإنسان.
إن القضية الجنسية هي التي استنزفت حياته أكثر من ربع قرن، وهو ينظر إلى العالم من خلال ثقب صغير أحمر، حسب قول مؤلف كتاب أسئلة الشعر (١) في أسئلته التي وجهها إليه، وكانت من إجاباته ما سبق نقله، ومنها. قوله:(العالم العربي ثوب مليء بآلاف الثقوب، ولا أوافقك على أن مشكلة الجنس لدينا هي ثقب صغير لا يُمكن تفسير الظواهر الاجتماعية والتاريخية من خلاله، إنها كما قلت بحجم حياتنا وحجم أيامنا، وإذا كان فرويد النمساوي المتحضر قد فسر العالم كله تفسيرًا جنسيًا، وربط الإنسان والحضارة بشجرة الجنس، فماذا تنتظر من عربي مثلي أن يفعل؟!.
إنني أتطلع من حولي إلى المجتمع العربي، فأرى فكرة العيب والشرف والعرض تقيم حصارًا طرواديًا حول الجنس الثاني وتعزله عن ممارسة أي نشاط اقتصادي ذي قيمة.
إذًا فنظرتنا المتخلفة إلى الجنس هي وراء تخلفنا الاقتصادي ووراء انقسام المجتمع العربي جنسيًا إلى قارتين منفصلتين، وهذا ما يدفعني إلى اعتبار الجنس مشكلتنا الأساسية، ومتى وجدت هذه المشكلة حلولها، فإن بقية المشاكل ستحل نفسها بنفسها) (٢).
وللعاقل أن يتصور كيف يمكن أن تحل المشكلة مع اليهود جنسيًا، وكيف يُمكن أن تحل مشكلة الغذاء ومشكلة التسليح، ومشكلة الهيمنة الغربية، والنفوذ اليهودي، ومشكلة الردة العلمانية، وغير ذلك من مشكلات الأمة الإسلامية، كيف تحل جنسيًا حسب القول الداعر لنزار قباني؟!!.
لقد أفنى عمره في وصف الأعضاء الجنسية، والدغدغة الحسية للمراهقين والمراهقات، واستخدام المنبهات الجنسية الداعية إلى الإغراء
(١) انظر: المصدر السابق: ص ١٩٨، ١٩٩. (٢) المصدر السابق: ص ١٩٩ - ٢٠٠.