للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويُمكن هنا ملاحظة السؤال وما يتضمنه من تحريض وانتقاد العفة عن ممارسة فاحشة الزنى، وكانت إجابة قباني على السؤال استجابة فكرية وعملية لهذا التحريض، حيث أجاب على السؤال قائلًا: (لو كان هذا التصريح الخنفشاري لعمر صحيحًا، لكانت شاعريته موضع شكل كبير، ولكان شعره مسلسلًا جيمس بونديًا كاذبًا، إنني أشك في الرواية والراوي، واعتبر هذه الوثيقة المزورة مؤامرة لفصل الشعر عن الشاعر.

بالنسبة لي لا انفصام بين التجربة والتعبير عنها، بين الفم والصوت، كل تفاصيل حياتي اليومية معجونة بالشعر. . . إن الشعر مشتبك بجزئيات حياتي اليومية، وبكل تفاصيلها الصغيرة، كما تشتبك كرة الصوف ببعضها في مخالب قطة المنزل، إن حياتي وشعري ملتحمان كما اللحم بالعظم، ولا يُمكن فصلهما إلّا بالموت، حياتي كلها مصورة ومفرغة في هذا الإناء هو شعري، إنني لم أترك تجربة واحدة من تجاربي، مهما كانت صغيرة، في العتمة. . . شعري هو صورتي الفوتوغرافية الرسمية الموزعة على كل المدن وكل المخافر، وهي التي تحمل علاماتي المميزة وخطوط بصماتي كل الأشياء التي اصطدمت بها عيني وأحاسيسي خلال رحيلي الطويل في قارات العالم تتحرك وتتنفس في قصائدي) (١).

هذا الاعتراف الصريح الذي يؤكد فيه قباني أن شعره شعر الدعارة والجنس، والليالي الحمراء، والمغامرات النسوية والأعضاء الجنسية، هو شعر نابع عن تجربة وواقع معاش.

وكفى بهذا التنظير "القباني" والاعتراف الصريح شهادة على مقدار الانحلال الخلقي الذي انحدرت إليه الحداثة وغاصت في مستنقعه، إنها الكتابة والممارسة التخريبية القذرة التي يسعون في نشرها ونصرها، في مفاخرة متبجحة على نحو قول أنسي الحاج: (مهما سالم الكاتب التخريبي


(١) المصدر السابق: ص ١٩١ - ١٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>