للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على ذلك من أخلاق بهيمية حيوانية، وسلوكيات شهوانية جنسية، وحتى في التعبيرات النقدية والشعرية البحتة لا يذرون التعبير الجنسي، فالشاعر يلد القصيدة، والمقطوعة الفلانية في طور المخاض، والمبدع بتزاوج مع بيئته ومجتمعه، والقصيدة الجنينية تصل إلى دور التكون، والولوج إلى رحم القصيدة، والشبق الإبداعي، والكلمة النطفة، وافتضاض النص، وغير ذلك من الألفاظ والعبارات ذات الدلالات الجسدية الشهوانية التي هي حاجتهم الملحة، ومشروعهم الأساسي، وطموحهم العالي، حسب ما عبر عنه أنسي الحاج في قوله: (والحاجة اليوم أراها إلى كتابة تمزق حجابها بعدما تمزق وجدانها، إلى كتابة تقول المحرم والممنوع والمخيف والمهول والرائع والمدهش والمذهل والساحر والرهيب، ولو لعنت ورجمت واضطهد أصحابها حتى الموت.

تقول البسيط والمرعب، القريب والأقصى، ضمن نظامها الخاص الذي هو حتمًا، مهما انحرفت، نظام الإغراء، أي الفتنة الإلهية.

الحاجة إلى كتابة الجري، عري الذات والفكر والدخيلاء، والحلم والكابوس والنظر والبصيرة والشوق والاستيهام والنوايا، عري المنطق، عري الاقتناع، أي الشك، عري الإيمان، عري المحاكمة الذاتية والموضوعية، عري الخطايا، عري الضعف والانحلال، عري الجنون، عري السقوط، عري الصلاة العارية والهرطقة العارية، والعربدة العارية) (١).

ولم يتوقف الأمر بهم عند حد هذه العربدة العارية كمطلب أساسي من مطالبهم، بل تجاوزوا ذلك إلى حد اعتبروا فيها الإباحية الجنسية أساس كل تقدم وحرية!!، بل أساس الحضارة.

ها هو أنسي الحاج يقول: (العربي الذي يتكلم بسخرية عن حرية التصرف بالجسد ظنًا منه أن الخرية السياسية أهم، يقصد أن الحرية السياسية "محترمة" بينما الأولى مخجلة، فضلًا عن كونها "بدعة غربية".


(١) مجلة الناقد، العدد ١ تموز ١٩٨٨ م/ ١٤٠٨ هـ: ص ٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>