للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شيء مباح، لا شيء ينجو من دراسة العلم الذي اخترق سر الطبيعة. . . أصبح الإنسان مع نزع هالة التقديس والألوهة عن الكون ومدبره، أصبح يقع في مركز الكون، ويشكل مبدأ القيم والغايات، وعندئذٍ ترسخت الحركة الإنسانوية، توقف الإنسان عن الدوران حول المقدس، وحلت مشروعية إنسانية جديدة محل المشروعية الدينية السابقة، ونتج عن ذلك أخلاق جديدة وقوانين جديدة تنطبق على البشر دون استثناء ودون اعتبار اللون والعرق أو المذهب والدين) (١).

إذن فتهديم القيم والأخلاق مطلب حداثي لا يختص به أدونيس دون غيره، ولا مذهب حداثي دون آخر، طالما أن الحداثة مبنية على مبدأ العلمنة الجاحدة لألوهية اللَّه تعالى كليًا أو جزئيًا، وطالما أن الحداثة والعلمانية تنادي بإيجاد قيم جديدة تقوم على الفوضى ونزع القداسة والاحترام عن كل شيء، وتنادي بأنه لا شيء محرم ولا شيء ممنوع، أي أنهم -في مجال الأخلاق- لا يمانعون تأصيلًا أو تطبيقًا من الزنى بالمحرمات ولا تعاطي المخدرات ولا ممارسة الظلم والفتك والخيانة، ولا مزاولة الكذب والغدر والسرقة والنشل واللوطية واحتراف الدعارة والعربدة وكل أنواع القذارات الخلقية؛ لأنه لا شيء محرم عند أهل الحداثة والعلمانية، حسب ما ورد في النص السابق، بل حسب ما صرحت به بعد ذلك في قولها: (كانت خطوة إخراج الجنس والجسد من ظلمات المحرم إلى علنية اللغة وعلنية الممارسة مفصلًا جوهريًا في سقوط المقدس) (٢).

ومثل ذلك قول ناقد حداثي: (النص الحديث أيًا كان جنسه أو نوعه، جسدي، فشاعريته هي شاعرية الرغبة والحاجة والشهوة والعطش إلى جسد الآخر، إنه تمتمات الجسد) (٣).

من هنا يُمكن فهم الشاعرية الحداثية!! وآفاق الحداثة!! وما يترتب


(١) قضايا وشهادات ٢/ ١٠٢، والقول لأنيسة الأمين.
(٢) المصدر السابق ٢/ ١٠٥.
(٣) المصدر السابق ٢/ ٢٨٥. والقول لعبد الرزاف عيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>