وصفه بأنه ينزع نزعة فكرية حرة، وأنه ينحو منحى تنويريًا (١)!!.
ثم يخلص أدونيس بعد ذلك إلى أن زنادقة الفلاسفة أصحاب عقل ونظر عميق وتأمل!! ومن ذلك جاء ردهم للوحي وجحدهم للنبوة، وهذا مديح يريد أن يستجلبه لنفسه ولزمرته، وبعد كل ذلك يقول:(من هنا لا يعود العقل مقياسًا للمعرفة وحسب، وإنّما يصبح كذلك مقياس الأخلاق، فالعقل هو مقياس التمييز بين الخير والشر. . . فالعقل أصل المعرفة والحرية أصل الأخلاق)(٢).
ولا يدري الناظر في هذا الكلام أي وجه للعقل والمعقول عند إنسان يرى أن القيم الجديدة والموصوفة بالإيجابية وهي الفوضوية والعديمة والهدم والتدمير، وهذه الأمور بطبيعتها مخالفة للعقل مناقضة له، وإلّا أصبحت القرود والأفاعي والعقارب والذباب أكثر عقلانية وأوسع إيجابية من الإنسان!!.
يقول أدونيس:(من المستحيل الدخول في العالم الآخر، الكامن وراء العالم الذي تثور عليه، دون الهبوط في هاوية الفوضى والتصدع والنفي)(٣).
هذه الفوضى هي التي تعبر عنها إحدى الناقدات الحداثيات بقولها: (العلمنة أو الدنيوية. . . أي نزع التقديس والأسطرة عن سطح العالم والتاريخ. . . العلمنة هي إحدى مكتسبات الحداثة الثانية، والدينامية الهائلة للحداثة تكمن في أنه لا شيء مقدس بالنسبة لها، لا شيء محرم. . .، كل
= كتاب من تاريخ الإلحاد في الإسلام، احتفى فيه بالزنادقة والملاحدة، وأبرز شخصياتهم على اعتبار أنهم أهل تحرر وانطلاق، له جملة من المؤلفات يدور في مجملها على محور التغريب والمدافعة عن المستشرقين بشدة، والدعوة لإحياء تراث الفلاسفة مثل ابن سينا والفارابي والسهروردي المقتول، وترجمة الفلسفات الغربية وتسويقها. انظر: معهم حيث هم لسالم حميش: ص ١٢٠ - ١٣٩. (١) انظر: الثابت والمتحول ٢ - تأصيل الأصول: ص ٨٤ - ٨٥. (٢) المصدر السابق: ص ٨٦. (٣) زمن الشعر: ص ٤٦.