للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للقيم والأخلاق، ويجعل هذا المترتب على مستويات منها: (أن القيم القديمة تتخلخل وتنهار، يرافق ذلك ضعف في الدين والأخلاق. . . ويتميز المستوى الثالث بهيام فوضوي، يمتزج فيه ازدراء كل شيء بهدم كل شيء، أمّا المستوى الرابع فهو مستوى الكارثة، حيث يموت القديم، ويتحول الإنسان، أي يولد من جديد بهدي مبادئ جديدة، وحياة جديدة، العدمية إذن مرحلة انتقال) (١).

هذا النص الأدونيسي يظهر الموقف الحداثي من الأخلاق ومن أساسها الديني.

وهو مليء بالتناقض والمغالطة، فهو يصف الأخلاق الجديدة التي تريد الملة الحداثية إيجادها مكان ما يسميه الأخلاق القديمة؛ يصفها بأنها الأخلاق الإيجابية الفعالة، وهو الذي سبق أن وصف بأن كل نقد جذري للدين والفلسفة والأخلاق يتضمن العدمية، ويؤدي إليها، وهو الذي قال بعد ذكره للأخلاق الحداثية الإيجابية -حسب زعمه- بأن هذه الأخلاق تتسم بالهيام الفوضوي، والهدم والعدمية!!.

فهو إمّا أن يكون في حالة تناقض بين وصف أخلاق الحداثة والعلمنة والإلحاد بالإيجابية ووصفها بالعدمية والفوضية، وإمَّا أنه يرى أن هذه العدمية والفوضوية هي الأخلاق الإيجابية التي يمتدحها ويشيد بها ويدعو إليها، والمتتبع لكلام أدونيس ومواقفه وجملة مبادئه يجد أن هذا الوجه الأخير هو المخصوص عند أدونيس بالإيجابية.

فهو في تأصيل الأصول من تلمود الحداثة، يبحث في زبالات الملاحدة القدامى مثل أبي بكر الرازي وابن الراوندي وأضرابهم ويأتي بكلامهم في جحد النبوة والوحي ويتهكم بالقرآن بل يجحد نزوله، ثم يورد مدح الوجودي الملحد "عبد الرحمن بدوي" (٢) لصنوه الرازي الملحد الذي


(١) المصدر السابق: ١٧٨ - ١٨٩.
(٢) عبد الرحمن بدوي، مصري وجودي الاعتقاد، يتبنى الإلحاد ويدافع عنه، ألف في ذلك =

<<  <  ج: ص:  >  >>