للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على طريقته، حين قتل النظرة الدينية التقليدية إليه. . .) (١).

تعالى اللَّه عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا.

وليس هناك أصرح من هذا القول الذي يفوه به هذا الباطني النجس فيما يتعلق بالدين وأصوله والأخلاق ومنزلتها، وما من شك أن حرب الأخلاق تعود إلى الفوضى، وأن الفوضى مقصد أساسي من مقاصد الحداثة، وقد أشرت في مواضع من هذا البحث إلى دعوتهم إلى الفوضى وتبنيهم لها باعتبارها أصلًا من أصولهم وغاية من غاياتهم.

ثم يشرح أدونيس خطة تهديم الأخلاق عند جبران، وجبران مجرد قناة يخوض فيها أدونيس إلى بالوعة الحداثة، يقول أدونيس: (ومن الواضح أن جبران لا يحلل تحليلًا فلسفيًا أو علميًا القيم التي يهدمها، وإنّما يعرضها بشكل يجعلها مشبوهة فمتهمة، فمرفوضة، إنه يحاول بتعبير آخر، أن يظهر خطأ التفسيرات التي تقدمها الأديان والأخلاق التقليدية للعالم والإنسان، فيما يدعو إلى محو المذهبية القيمية، ويؤكد على فاعلية الحياة والإنسان الذي يبتكر القيم الجديدة، الأخلاق التقليدية هي التي تعيش الخوف من اللَّه، وتنبع من هذا الخوف.

الأخلاق التي يدعو إليها جبران هي التي تعيش موت اللَّه، وتنبع من إله جديد، إنه إذن يهدم الأخلاق التي تضعف الإنسان وتستعبده ويبشر بالأخلاق التي تنميه وتحرره، إنه يهدم الأخلاق السلبية، الانفعالية التي تتقبل الراهن الموروث من القيم، ويبشر بالأخلاق الإيجابية الفعالة التي تخلق هي نفسها القيم، إنه يريد بالتالي أن يحل محل الفكر المأخوذ بأخلاق المستقبل محل الفكر المأخوذ بأخلاق الماضي؛ ولهذا فإن كتاب "المجنون" دعوة لقلب نظام القيم) (٢).

ثم يضيف واصفًا ما ترتب على هذه الخطة الثورية الانقلابية المضادة


(١) المصدر السابق: ص ١٧٨.
(٢) المصدر السابق: ص ١٧٨ - ١٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>