والسلوكيات التي يسير عليها المسلم، حتى التي جبل عليها يعملها بمقتضى إيمانه، محتسبًا الأجر في ذلك، راجيًا ثواب اللَّه وجنته.
وإذا نظرنا إلى العداوة الشرسة التي تنضح بها ألسنتهم وأقلامهم ضد أصول العقيدة الإسلامية وأركان الملة الحنيفية تبين أنهم لا يستهدفون بهذه العداوة عقيدة مجردة بل يستهدفون مع ذلك مقتضيات ولوازم هذه العقيدة، ومنها الأخلاق.
وليس هذا مأخوذًا من فحوى كلامهم أو لازم ضلالهم، بل من نصوصهم الصريحة.
فهذا هو أدونيس يعتبر هدم كل ما يعيق حرية الإنسان واجبًا على المبدع!! ويذكر من ذلك الشريعة والمجتمع بل يذكر اسم اللَّه تعالى وتقدس، يقول: (لا يستطيع الإنسان، كما يرى جبران في "المجنون" وفي نتاجه كله، إن يصبح نفسه، إلّا إذا هدّم كل ما يعادي حريته الكاملة وتفتحه المليء، وما يقف حاجزًا دون طاقته الخلاقة، وتتجسد هذه القوة المعادية، كما يرى جبران، فيما يسميه "الشريعة" بتنويعاتها وأشكالها السلطوية الماورائية، والاجتماعية: اللَّه "بالمفهوم التقليدي"، الكاهن، الطاغية، الإقطاعي، الشرطي) (١).
ثم يضيف بعد أن ذكر طريقته في هدم الشريعة:(وتكشف هذه الطريقة في رفض الشريعة عن براءة الإنسان المطلقة، وعن تجاوز إنسانيته لكل شريعة، فالإنسان قبل الشريعة، وهو الأصل. . . الشريعة في نظر جبران ترتبط دائمًا بمقتضيات المحافظة، وبما يغتصب السيادة الحقيقية، فالشريعة خداع واغتصاب، إنها مؤامرة الذين يريدون أن يظلوا أسيادًا على عبيد، أو أن يكونوا ساحقين، فالشريعة هي الإرهاب الإنساني بامتياز، بل إن المجتمع لا يكون طاغية، ولا يكون عدوًا للتقدم والحرية إلا بالشريعة واستنادًا إليها)(٢).