إضافة إلى أن الأعداء قد اتخذوا منهم جسورًا لتنفيذ المآرب الخبيثة، وابتزوا أموالهم واقتنصوا خيراتهم وامتصوا طاقاتهم المادية، واستخدموها ضدهم، وقووا بها مخططاتهم المستهدفة إذلال المسلمين وإبقاءهم في دائرة الهوان والتبعية.
٨ - الإفساد بالسلطة، تكاد تكون شهوة الحكم والسلطان في نفوس بعض الناس من أقوى الوغبات المتحكمة والشهوات الآسرة التي تهون على صاحبها ارتكاب الفضائع، واقتراف الوذائل والجرائم العظيمة.
ويعرف الأعداء هذه الحقيقة من حقائق النفوس فولجوا من خلالها إلى أصحاب النفوس الضعيفة الذين لا يخشون اللَّه ولا يرجون الدار الآخرة، فاستخدموهم، وأفسدوا من خلالهم الأخلاق والعقائد بما لا يعلم قدره وامتداده إلّا اللَّه تعالى.
عرفوا مواطن ضعفهم فرسخوها ونموها، وضمنوا استمرارهم بالحماية الدائمة لهم، وأغروهم بالاستمرار في تحكيم القوانين الجاهلية التي تدمر الأديان والأخلاق وتسوغ الرذائل وتحميها، وكان في هؤلاء الأرضية القابلة للإغراء والتحريش، بما تلبسوا به من شهوات مهلكة وشبهات قاتلة.
علموهم أخلاق السياسة المعاصرة القائمة على الذرائعية "البرغماتية" وعلى مبدأ الغاية تبرر الوسيلة "الميكيافيلية" أخلاق السياسة المعاصرة التي لا تؤمن بفضيلة من الفضائل، ولا تحترم قيمة من القيم الخلقية، حتى غدت رذائل الكذب والغدر والخداع والنفاق والوعود المزمع إخلافها ابتداءً ونقض العهود والمواثيق، والتعدي والظلم والفجور في الخصومة والادعاءات الباطلة، وسلب الحقوق وانتهاك الأعراض وغير ذلك من الفضائع من الأمور التي لا يستنكرها العاملون في ميادين السياسة، بل يعدونها من الحذق والمهارة السياسية.
فنشأ من جراء هذه الرذائل السياسية انهيار خلقي وسلوكي عام، بما يراه الناس ويسمعونه، وبما تقذف به أجهزة الأعلام من تبريرات وتسويغات وتصريحات لا تزيد أمر الإنحراف إلّا رسوخًا.