وقد أدرك أعداء الإسلام والمسلمين أن الرفاهية والترف والانغماس في اللذات أمور تسبب البطر، وتوقف التفكير السليم والإنتاج والتقدم، وتعرقل أي طموح نحو الحضارة، وتصيب الأمة بانهيار خلقي وسلوكي يقودها إلى الهزال والضعف والاستكانة، والتعلق بالقشور من ظواهر الحياة، وترك موجبات القوة والمجد والعزة والسؤدد، فعملوا على إغراق الذين بسط اللَّه لهم الرزق من أبناء المسلمين في أنواع الترف والرفاهية والمتع المحرمة، وزينوا لهم سبل اللهو والدعة والتلاعب بالأموال والأعراض، فاستعذب هؤلاء هذه الطرق الغاوية، واستسلموا لدواعي الإغراء وآثروا لذاتهم وشهواتهم، وتدافعوا نحو أسواق الترف وميادين البطر المعيشي، باذلين الأموال، مقتنصين الشهوات فكان من ذلك فساد الأخلاق والآداب، وكان منه الوقوع في حضيض التخلف والتبعية، ووهن العزيمة عن التطلع إلى مجد مؤثل.
(١) الآيات ٣٤ - ٣٧ من سورة سبأ. (٢) الآيتان ١١٦، ١١٧ من سورة هود. (٣) الآية ٥٨ من سورة القصص.