إحدى صفات الكافرين الكبرى، وهم لا يقتصرون على الجدال بالباطل، بل يضيفون إليه ممارسات الاستهزاء والسخرية لتغطية ضعفهم وزيف حجتهم، لتمرير عقيدتهم على الإغرار البسطاء الجهلة.
هذه هي طبيعة الكفر والكافرين يصفها العليم الخبير، الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه. إنهم دائمًا يريدون دعم آرائهم الباطلة ومذاهبهم الضالة بأي أسلوب، وحيث أن بينهم وبين الحق تباعدًا، فإنهم لابد أن يلجأوا للباطل يزخرفونه ويجادلون به، ليدحضوا به الحق الثابت.
ومن طبائع أعداء الحق أنهم يظهرون في صورة استكبار وتجبر واستعلاء وانتفاش بالباطل، فهم متكبرون على الحق لا يعترفون به، حتى ولو اتضح له، وهم ملتزمون جانب الباطل بتأثير أهوائهم، يجادلون عنه بالزخرف من القول، وبالدعاوى المنتفشة الخاوية، وبالأدلة المزركشة الواهية، وهذا ما ذكره اللَّه تعالى عنهم في قوله -جلَّ وعلا-: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)} (٣).